الشيخ البهائي العاملي

مقدمة 26

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )

الاصفهانيّ » . من هذه السنة كان في « أصفهان » إلى حين وفاته . شخصيّته . جمع « الشيخ البهائيّ » في شخصيّته بين العظمة والتواضع . وقد اثنى المورّخون ، على أخلاقه الّتي تحلّى بها ، وشمائله الّتي ندّت عن كريم أصله وحسن تعامله مع الآخرين . كان « الشيخ البهائيّ » مهيبا مقبول الهيبة ، حسن المنظر ، خفيف الوزن والجثّة نحيلا ، خفيف اللحية ، سمح الكفّ سخيّا ، عالي الهمّة ، يلبس في سفره لباس السيّاح والدراويش . وكان عطوفا على الناس ، محسنا لهم ، لم ينزو عنهم ليريح نفسه من عناء مجابهة الواقع . وجعل داره مأوى لكلّ محتاج ولكلّ وافد . وانّما كان يعتقد في محاوراته على الاقناع العقليّ للآخر ؛ دون تشنّج ، أو توتّر . انّه في حواره مع كبّار علماء السنّة في « مصر » و « الشام » و « الحلب » ، ما كان يخفي تشيّعه ؛ ولكنّه كان محترما ؛ لانّه كان يعرف كيف يحاور الطرف الآخر ويجعله يحترم رأيه ؛ ان لم يقتنع به . كان له - من قوّة شخصيّته - دافع ؛ لان يجهر بقول الحقّ . لم يتوان عن انتقاد الحاكم الجائر الصفويّ في كثير من المواقف في حدود ما رسمه لنفسه من امر بالمعروف ونهي عن المنكر . يذكر لنا المورّخون عددا من الحوادث الّتي تدلّنا على موقف « الشيخ البهائيّ » ، الجري والصريح من الجائر الصفويّ . على سبيل المثال : أقام الجائر الصفويّ في محرّم الحرام في عاشوراء من سنة 1018 ه ق ، عيد الأضواء . « * » هذا الامر اغضب رجال

--> ( * ) عيد الأضواء : هذا العيد ، اخترعه « عبّاس » الجائر الصفويّ ؛ يقيمه في ايّ وقت شاء من السنة ؛ متى خطر بباله ان يعيّد . تضاء المشاغل والقناديل الّتي لا يحصيها العدّ ، ويدعو الجائر الصفويّ إلى مثل هذه الاحتفالات ، سفراء الدول الاجنبيّة ، والسيّاح ، والتجّار الأجانب ، فيجلس معهم في منارة عالية ، ليرى العيد من على أروع وأجمل ؛ بخاصّة إذا كانت القناديل المعلّقة أكثر من نجوم السماء .