الشيخ البهائي العاملي

مقدمة 12

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )

الصفويّ » بان يقوم به ، من الارتفاع ببلاد « إيران » من شعوب عرقيّة متصارعة إلى دولة واحدة على أساس المذهب . هذا التوحيد في المذهب ، أوجد رابطا مشتركا بين الأقوام الايرانيّين ، ووحّد البلاد عاطفيّا ، وسياسيّا ، واجتماعيّا ، وعسكريّا - بخاصّة في حروبها - سواء في عهده ، أو في عهد خلفائه ؛ كما استطاع ان يوجد دولة ذات نظام ومؤسّسات في « إيران » ؛ استمرّت بعده مائتي سنة ، وتعدّ من اهمّ الادوار في تأريخ « إيران » بعد الاسلام . في مجاورة « إيران » يرى « سليم العثمانيّ » - وهو اقلّ وعيا ، اقلّ تديّنا ، وأكثر تعصّبا وبأسا وطموحا وحبّا للجاه والسيطرة - بنفسه انّ انتصارات « إسماعيل الصفويّ » على اوزبك والأعداء الآخرين ، قد أوجدت سدّا منيعا امام توسّع الدولة العثمانيّة ، وامام طموحه إلى أن يكون خليفة المسلمين ؛ لذلك صمّم « سليم العثمانيّ » على حرب « إسماعيل الصفويّ » وجاءته الخصومة المذهبيّة ، ذريعة تلائم ميله إلى الحرب ، وحبّ التوسّع ، وتلائم أخلاقه العدوانيّة . واستغلّ ما نقله الفارّون من « إيران » ، والمهاجرون من أهل السنّة إلى أراضي الدولة العثمانيّة ، وذكرهم لتعدّيات « إسماعيل الصفويّ » والقزلباش ؛ فاستحصل على فتوى من بعض فقهائه تعدّ الشيعة خارجين على الدين الاسلاميّ ، وتقرّ وجوب محاربتهم وقتلهم ؛ لذلك امر بقتل كلّ من كان معروفا بالتشيع داخل بلاده ، وهيّأ جيشا قويّا لمحاربة « إسماعيل الصفويّ » ؛ فأوقع الهزيمة ب : « إسماعيل الصفويّ » عند وادي « چالدران » في رجب سنة 920 ه ق ؛ ثمّ ، تقدّم إلى عاصمة « تبريز » واستولى على خزائن « إسماعيل الصفويّ » وارسلها إلى « القسطنطينيّة » ؛ ثمّ ، قرّر القضاء على دولة المماليك ، فاحرز في معركة « مرج دابق » 25 رجب المرجب سنة 922 ه ق ، نصرا حاسما على قانصوه الغوريّ . وبعد موقعة « مرج دابق » دخلت « سوريّة » تحت حكمه . و « جبل عامل » - الّذي هو جزء من بلاد « الشام » - وقع عليه هذا الحدث بثقله ؛ فاصابه من الشرّ ، أكثر ممّا أصاب بلاد « الشام » الأخرى ؛ لانّ أهله كانوا - بنظر العثمانيّين - متّهمين بميولهم إلى الدولة الصفويّة ؛ عدوة العثمانيّين . توفّي « إسماعيل الاوّل » سنة 931 ه ق ؛ فانتقل الحكم إلى ابنه « طهماسب » الّذي كان