الشيخ البهائي العاملي
مقدمة 13
زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )
في العاشرة من عمره . تميّز عهد « طهماسب » - الّذي طال 52 عاما - بالحروب المتواصلة ضد العثمانيّين في الغرب ، والأوزبك المتعصّبين في الشرق . وقد شنّ هؤلاء على « إيران » أكثر من سبع حملات متواصلة . كان من نصيب « هرات » و « مشهد » المقدّسة - ان تعانيا منها - أكثر من ايّ مدينة أخرى . نقل « طهماسب الصفويّ » العاصمة إلى داخل البلاد ، بعيدا من قبضة العثمانيّين ، متّخذا مدينة « قزوين » عاصمة جديدة له . كان يجلّ العلماء ويحترمهم ؛ ولذلك كان لا يألو جهدا في تشجيع العلماء الأعلام وترغيبهم في الذهاب إلى « إيران » والعيش فيها . وفي عهده ، هاجر عدد من علماء « النجف » و « كرك نوح » و « جبل عامل » إلى « إيران » ؛ وكان من بينهم « الشيخ حسين بن عبد الصمد » ؛ والد « الشيخ البهائيّ » . ولمّا توفّي « طهماسب » - الّذي كان محتالا وسواسا - تولّى ابنه « حيدر » الّذي قتل بعد بضع ساعات قبل دفن أبيه ودفنا معا ؛ ثمّ ، تولّى « إسماعيل الثاني » - الّذي كان أبوه قد سجنه في قلعة « قهقهة » - بمساندة بعض طوائف القزلباش ؛ ثمّ ، اقدم على الفتك بكلّ من نازعه السلطة من اخوته ، وأبناء اخوته ، ومن ساعدهم من زعماء القزلباش ؛ عدا أخيه الضرير « محمّد خدابنده » وابنه « عبّاس » الّذي نجا من الموت بأعجوبة . منذ ان تسلم « إسماعيل الثاني » ، الحكم ، تحوّلت العلاقة بين أبناء البيت الصفويّ ، إلى علاقة عداء ، وتوجّس ، وخفية ؛ كما أصبح « إسماعيل الثاني » لعبة في أيدي القزلباش ، يوجّهونه وفق أهوائهم . تميّز « إسماعيل الثاني » باختلال في العقل ، والحمق ، ومعاقرة الخمر والظلم ؛ وكانت مدّة حكمه مليئة بالمآسي . بعد اغتيال « إسماعيل الثاني » سنة 985 ه ق ، لم يكن من أبناء بيت الحاكم الصفويّ على قيد الحياة ، الّا اخوه الضرير « محمّد خدابنده » ؛ وكان ضعيف الرأي وسفّاكا . كثرت الفتن والشرور في عهده ، واخذت « إيران » انحدرت في الوهن . وقد اغتنم أعداء الدولة الصفويّة ضعف « محمّد خدابنده » ، وهاجموا البلاد من الشرق والغرب ؛ فوقع قسم مهمّ من « آذربايجان » بيد « مراد ثالث العثمانيّ » ، وظلّلت « خراسان » زمنا طويلا مسرحا لهجمات