محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
32
رسائل المحقق الكلباسى
وفيه انه قد تقدّم ان الاستعمال وان كان جنسا للحقيقة والمجاز فهو غير مستلزم للحقيقة لكنه ظاهر في الحقيقة من باب ظهور المطلق في بعض الافراد وعلى هذا المنوال الحال في كثرة الاستعمال في أحد المعنيين مع الاستعمال في الآخر فإنها وان كانت جنسا للحقيقة والمجاز لكنها ظاهرة في الحقيقة أيضا في ظهور المطلق في بعض الافراد بل يزداد ظهور كثرة الاستعمال في الحقيقة بازدياد الكثرة الرّابع انه قد حكم بعض نقلا بان كثرة الاستعمال اللفظ في المعنى تستلزم كونه موضوعا له واستشهد بالمنقولات أقول ان المدار في ذلك على كون كثرة استعمال اللفظ في المعني موجبة للعلم بكون الحقيقة فيه بخلاف ما تقدّم من الكلام في الاستعمال والكلام في كثرة استعمال اللفظ في أحد المعنيين مع استعماله في الآخر لكن دعوى الاستلزام في المقام من سخائف الأوهام وأضغاث الأحلام نعم لزوم المجاز بلا حقيقة لولا كون اللفظ الذي تكثر استعماله في المعنى موضوعا لهذا المعنى امر آخر مع أن افادته القطع مبنى علي القول بعدم امكانه والشاهد المذكور لا يرتبط بالمدّعى بل التعبد بينهما في الغاية القصوى كيف لا والحقيقة في المقام متقدّمة علي كثرة الاستعمال وكثرة الاستعمال كاشفة عن الحقيقة لو قيل به بخلاف المنقولات فان الحقيقة فيها متأخرة عن كثرة الاستعمال وكثرة سبب لتحقق الحقيقة وما أشبه مقايسة الحقيقة المتقدّمة بالحقيقة « 1 » القول المذكور القول بالاشتراك تكثر استعمال اللفظ في معنيين العلو بالسّفل فيما نقل من أنه قال شخص من جانب العلو إلى شخص من جانب السّفل أعطني حبلا فاعطى السّافل حبلا إلى العالي فالعالى اخذ الحبل فتوسّل به للهبوط فهبط فوقع فيما لا يخفي من التعب والنّصب فقيل له ما ذا صنعت فقال إني رايت الحبل يتوسّل به للصّعود فتوسّلت به للهبوط ثم إن مقتضي القول المذكور القول بالاشتراك تكثر استعمال اللفظ في معنيين الخامس انه قد تطرق الكلام في ان المدار في الاستعمال المأخوذ في تعريف الحقيقة والمجاز على ذكر اللفظ وإرادة المعنى منه أو ذكر اللّفظ وقصد المعنى منه فاختار سيّدنا القول بالاوّل وجرى بعض المحققين علي القول بالأخير وربما حكي القول به عن التفتازاني في بعض كلماته وربما فرع عليه حال الكناية بأنها علي الاوّل من باب الحقيقة وعلى الثاني من باب المجاز وقد بسطنا الكلام في المقام في الرّسالة المبسوطة المعمولة في حجية الظن السّادس انه ربما يشتبه بين الاستعمال والاطلاق ومنه ما استدلّ به معظم الأصحاب في باب منزوحات البئر كما في المدارك على وجوب نرخ جميع ماء البئر ان وقع فيه المسكر مطلقا
--> ( 1 ) المتاخّرة بمقاليته