محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
24
رسائل المحقق الكلباسى
بانّ محل البحث يندرج تحت هذه العبارة فقال اعلم أن قولنا المجاز خلاف الأصل يفهم له معنيان أحدهما ان اللفظ إذ اطلق وتجرد عن القرينة كان اعتقاد السامع إرادة حقيقة منه أرجح من اعتقاد مجازه وثانيهما انا إذا رأينا لفظا معيّنا مستعملا في معنى معيّن كان اعتقادنا كونه حقيقة في ذلك المعنى أرجح من اعتقادنا بكونه مجازا فيه والفرق بين هذين المعينين ظاهر فان المعنى الموضوع له في الاوّل معلوم وانما الاحتمال في أن المراد من ذلك اللفظ هل دللنا لمعنى أو معني آخر يناسب له وفي الثاني المراد من اللفظ من المعلوم والاحتمال انما هو في كونه موضوعا له أو لما يناسبه ومنها تصريح الفاضل الخوانساري باشتهار ان الأصل في الاستعمال الحقيقة عندهم قال كون الأصل في الاطلاق الحقيقة وان كان مشهورا وفي كتبهم مذكور الا ان ظني ان هذا الأصل ليس له أصل يبنى عليه ولا يحصل منه ظن يمكن الاستناد اليه إلى آخر كلامه ثانيها ما تمسّك به العلامة في النهاية والتهذيب والفخري في المحصول والبيضاوي في المنهاج علي ان المجاز خلاف الأصل من أن المجاز يتوقف علي وضع سابق ونقل وعلاقة والحقيقة يتوقّف علي الاوّل ولا غير وكلّ ما كان أقل شرطا كان أقل معاند وأكثر وقوعا فيكون أرجح ثالثها ان الاستعمال وان وجد في الحقيقة والمجاز ولكن وجوده في الأول أكثر فيجب في مورد الشك الحاق المشكوك فيه بالغالب ولذا اتفقوا علي ان اللفظ المعلوم حقيقته ومجازه يجب حمله على الحقيقة ما لم يظهر قرينة المجاز وليس شيء منها بشيء اما الاوّل فأولا لأنه لا وثوق في غالبا بتتالى الفتاوى محصلا فضلا عن المنقول وثانيا لان الاجماع المنقول في المقام موهون بقيام الشهرة بل نقل الاجماع علي عموم الاستعمال اعني كون الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز وكذا موهون بما عن المعظم في باب تعارض الأحوال من ترجيح المجاز على الاشتراك وثالثا لأنه ان كان الغرض كون الاستعمال مقتضيا للبناء علي كون اللفظ حقيقة في المعنى المستعمل فيه فلا ينفع في القول باصالة الحقيقة لاحتمال وجود المانع في بعض المواضع وان كان الغرض كون الاستعمال علّة تامة للنبإ على كون اللفظ حقيقة في المعنى المستعمل فيه فهو محلّ المنع لممانعة علية المجاز على الاشتراك في محل البحث اعني ما لو استعمل اللفظ في معنيين وثبت كونه حقيقة في أحدهما في كونه حقيقة في الآخر ورابعا لان اعتبار الاجماع في مثل المقام مما ليس من شان المعصوم عليه السلام بيانه إلّا انه انما يتم لو كان المدرك في اعتبار الاجماع هو الكشف والحدس والأظهر ان المدرك انما هو ذاك الظنون و