محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
23
رسائل المحقق الكلباسى
الوجه المذكور إلى ترجيح الاشتراك على المجاز اعني وترجيح على الاشتراك الحقيقة والمجاز بنفس الاصالة والفرعية كما ذكره في السّؤال الأخير ولا مسرح له في اثبات كما قال فذلك لا تأثير له في ترجيح الحقيقة علي المجاز فهو لم يتفطن بالمقصود من الوجه المذكور أولا وتوهم جريانه في المقام ثانيا الثاني ان الاستعمال في المعنى المشكوك في كونه حقيقة ومجازا لا يخلو في الواقع عن أحدهما فإن كان الاوّل فهو المطلوب وان كان الثاني لعلمنا به اما بتنصيص أهل اللغة أو بالظاهر من حالهم وحيث لم يعلم به بالامرين لوجود الخلاف يمنعها فلم يكن ثابتا لا يقال لا ينحصر العلم به في الامرين المشار اليهما لجواز ان يعلم من الاستدلال لأنا نقول كيف وجب في كل شيء تجويز أهل اللغة من الالفاظ واستعملوه في غير ما وضع له كالتشبيه في حمار وأسد وفي الحذف والزيادة في نحو قوله سبحانه وَجاءَ رَبُّكَ و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ونظائر ذلك حصول العلم الضّرورىّ بذلك بغير اشكال ولا حاجة إلى نظر واستدلال ولم يجب مثل ذلك هاهنا وكيف وقف التجوّز في هذا الموضع علي الاستدلال ولم يعهد مثله في باب المجاز وفي خروج هذا الموضع عن بابه دليل بطلان الدّعوى ومرجعه إلى أن المدار في المجاز على تنصيص أهل اللغة أو قضاء العلم الضّرورى به ويردّ عليه أولا انه مبنىّ على الاشتباه بين نفس الشيء والعلم به حيث إن تنصيص أهل اللغة على التجوّز أو قضاء العلم الضّرورى به طريق العلم بالتجوز ولا يكون طريقا لثبوته في الواقع فانتفاؤهما لا يقضى بانتفاء التجوز وانما يوجب عدم العلم وثانيا ان اثبات المجاز بالاستدلال كالتبادر وأمثاله معروف فلا ينحصر الطّريق في التنصيص والعلم الضّرورى وثالثا انه لو كان المدار في المجاز علي التّنصيص أو قضاء العلم الضّرورى فلا بدّ ان يكون الحال على هذا المنوال في الحقيقة فلا يثبت في بالمقام الاشتراك ورابعا ان أقصى ما يتأتى من ذلك انما هو ثبوت الاشتراك لكن لا يلزم دلالة الاستعمال على الاشتراك وهو المقصود وربّما استدلّ لأصالة الحقيقة في المقام بوجوه أخرى أحدها قد ادعى العلامة في النهاية في كالفخرى في المحصول الاجماع علي ان الأصل في الاستعمال الحقيقة ويعضد ذلك أمور منها ان جماعة من الاصوليّين كالفاضل الباغنوى والابهرىّ وغيرهما قالوا في بحث المشتق انه استعمل في الأزمنة الثلاثة والأصل فيه الحقيقة ومنها تصريح فخر المحققين بأنهم استدلوا كثيرا علي كون اللفظ حقيقة بالاستعمال ومنها تصريح العلامة في التهذيب والعميدى في المنية والفخري في المحصول والبيضاوي في المنهاج بان المجاز خلاف الأصل وقد صرح العميدي