محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
6
رسائل المحقق الكلباسى
المراد بالكلمة المستعملة اما معناها وحده أو غير معناها وحده أو معناها وغير معناها والاوّل الحقيقة والثاني المجاز والثالث الكناية والحقيقة والكناية تشتركان في كونهما حقيقتين وتفترقان بالتصريح وعدم التصريح حيث إن مقتضاه ان المدار في الكناية علي الجمع بين الحقيقي والمجازي وان قلت انّه لا باس بالجمع بين المعنيين الحقيقتين أو المعنى الحقيقي والمجازى لو كانت إرادة أحد المعنيين تبعا للآخر كما فيما نحن فيه إذا المفروض ان إرادة اللازم اى المعنى الحقيقي للانتقال إلى الملزوم اى المعنى المجازى ومن باب الوسيلة والتوصّل إلى المعنى المجازى قلت أولا انه لا فرق في عدم جواز الجمع بين المعنيين بين ما لو كان كل منهما مقصودا بالأصالة وما لو كان أحدهما للتوصل إلى الآخر واما استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل فلا يكون من قبيل ما لو استعمل اللفظ في معنيين وكان إرادة أحدهما للتوصّل إلى الآخر إذ المراد في الاوّل متحد ولا يكون فيه الإرادة واحدة غاية الأمر كون المراد مركبا واما الثاني فالمراد فيه متعدّد كالإرادة الا ان إرادة أحد المعنيين للتوصّل إلى المعنى الآخر والفرق بين الامرين في غاية الوضوح وثانيا ان المراد في الكناية انما هو اللازم فقط ولا يكون الملزوم مرادا بلا شبهة كيف لا ولا يترجم اللفظ الا باللازم فقط وأيضا ينافي ذلك ما ذكره السّكاكى في كلامه الثاني من كون الكناية من باب الحقيقة كالحقيقة والكاتبي قد تبع السّكاكى في الجمع بين كون الكناية من باب المجاز مع امكان كونها من باب الحقيقة وكونها من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي لكن في عبارة واحدة فامره ادهن وامر حيث إنه عرف الكناية بلفظ أريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه فقال فظهر انه يخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقىّ مع إرادة لازمه فان الفقرة الأولى من العبارة المذكورة مبنية على كون لكناية من باب المجاز مع امكان كونها من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى والفقرة الثانية مبنيّة علي كون الامر من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى بل اتفق الجمع بين المتنافيين منه في جانب الطّول لا العرض كما هو الحال في كلام السّكاكى والآخر في الاوّل أسوأ حيث إنه استظهر من امكان كون الكناية من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازىّ كونها من باب الجمع بين المعني الحقيقي والمعنى المجازىّ وشتان بين المستظهر والمستظهر منه كيف لا والبعد بين الامكان والفعلية غنى عن البيان هذا ومقتضي الكلام الثاني من السّكاكى ان الكناية من باب الجمع بين المعنى الحقيقىّ