محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

3

رسائل المحقق الكلباسى

أطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة والكناية أبلغ من الحقيقة والكناية التّصريح لان الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهما كدعوى الشيء ببينة وعلّله التفتازاني بان وجود الملزوم يقتضى وجود اللازم الامتناع انفكاك الملزوم بدون اللازم من أن المجاز أبلغ من الحقيقة والكناية أبلغ من التّصريح لان الانتقال في المجاز والكناية من الملزوم إلى اللازم كالانتقال من الأسد الذي هو ملزوم الشجاع إلى الشجاع والانتقال من طول النجاد الذي هو لازم لطول القامة اليه فالامر في كلّ من المجاز والكناية كدعوى الشيء ببينة وبرهان أقول كون المجاز من باب دعوى الشيء ببيّنة انما تتم لو كان الملزوم ثابتا في الواقع والمفروض عن الحقيقة لأنها ان ثبوت الملزوم في المجاز من باب الادّعاء فلا يتم تلك الدّعوى في باب المجاز فلا يتم دعوى ابلغية المجاز عن الحقيقة لأنها انّما تتم لو كان الملزوم ثابتا في الواقع ولو قيل رايت أسدا انما يكون اطلاق الأسد بحسب الادّعاء نعم ينتقل من الملزوم إلى اللازم لكن لا يكون الامر من باب دعوى الشيء ببيّنة وأيضا الكناية انما يكون الانتقال فيها من اللازم إلى الملزوم كما ذكره بعض أيضا إذ المراد في طويل النجاد انما هو المعنى الحقيقي والمقصود بالإفادة هو طويل القامة اى المعنى المجازى وان أمكن ان يكون المقصود بالإفادة هو المعني الحقيقي فالامر مبنىّ على الاشتباه بين المراد والمقصود بالإفادة حيث توهم في المقصود بالإفادة كونه المراد ومع هذا المقصود بالإفادة انما هو المعنى المجازى ولا ينتقل منه إلى شيء لكن يمكن ان يكون دعوى كون الانتقال في الكناية من الملزوم مبنية على ما نقله الكاتبي عن بعض بعد ان ذكر ان الانتقال في الكناية عن اللازم إلى الملزوم وفي المجاز عن الملزوم إلى اللازم وظاهره التقرير له وهو الظاهر من التفتازاني حيث مثل الانتقال في الكناية عن اللازم إلى الملزوم بالانتقال من طول النجاد الذي لازم لطول القامة اليه ومثل الانتقال في المجاز من الملزوم إلى اللازم بالانتقال من الغير والذي هو ملزوم البنت إلى التبّت من أن البعض ردّ الفرق المذكور بان اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه إلى اللازم من حيث إنه لازم لان اللازم من حيث إنه لازم يجوز ان يكون اعمّ من الملزوم بل انما يكون ذلك علي تقدير تلازمهما وتساويهما فالانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم هو المقصود بالإفادة لا مجال للابلغية في الكناية سواء قلنا بكون المدار في الاستعمال على المراد أو المقصود بالإفادة لان كلا من المراد والمقصود بالإفادة متعدّد دعوى الشيء ببيّنته وبرهان لا بد