محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
2
رسائل المحقق الكلباسى
المشارق عند الكلام في وجوب الوضوء لخط المصحف قال لا تسلّم ان الحمل على الحقيقة أولى من الحمل على المجاز ألا ترى ان علماء البلاغة اطبقوا على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ويندفع بما مر ومع هذا المقصود بابلغية المجاز اما ان يكون الزيادة في البلاغة اى المناسبة لمقتضى الحال كتعريف المسند اليه بالاضمار أو بالعلميّة أو بالإشارة أو بالموصولية أو باللام أو تنكيره أو توصيفه أو تاكيدية ان ذكر المسند أو حذفه أو جعله فعلا أو غير ما ذكر مما ذكر في محله مع حسن النظم والتاليف واما ان يكون المقصود الزيادة في البلوغ إلى حدّ الكمال في إفادة المقصود من بلغ واما ان يكون المقصود الزيادة في المبالغة من بالغ اى المبالغة في اظهار الغرض لجواز بناء افعل التفضيل من جميع اقسام الثلاثي المزيد فيه كما عن المبرّد والأخفش وعلي الاوّل بعد استلزامه ان لا يكون بليغا في موارد الاستعمال الحقيقي وهو في غاية الكثرة بل هو الأكثر بلا شبهة نقول إن المطابقة المقتضى الحال لا يلزم ان يكون بالمجاز بل يمكن ان يكون بالحقيقة بل هو كثير في نهاية الكثرة بل المطابقة لمقتضي الحال لا يتحقق الا بالحقيقة والتصريح « 1 » وعلى الثالث نقول إنه انما يتم نباء علي اشتمال الحقيقة على المبالغة قضية لزوم اشتراك المفضّل عليه في أصل المبدا ولا خفاء في عدم استلزام الحقيقة للمبالغة وان أمكن تحقق المبالغة بمزيد ما يوجبها مع أنه يرجع الامر علي ذلك إلى الوجه الاوّل إذا المرجع إلى أن الحقيقة تكون مطابقة لمقتضي الحال لكن المطابقة لمقتضى الحال في المجاز أزيد فيرجع الامر إلى أن البلاغة في المجاز أزيد منها في الحقيقة إلّا ان يقال إنه انما يتم لو كان الحقيقة مطابقة لمقتضي الحال ويكون المزيد في المبالغة موجبا لمزيد المطابقة لمقتضى الحال ولا دليل علي كون المبالغة المطابقة موجبة للمطابقة لمقتضى الحال حتى يكون المزيد في المبالغة موجبا لمزيد المطابقة لمقتضى الحال ومع ذلك لا يخرج الامر عن المزية العقلية سواء كان الغرض المزيد في البلاغة أو المزيد في المبالغة ونظير ذلك ما ذكره جماعة في بحث تعارض الأحوال من الترجيح بزيادة الفائدة وقلة المفسدة أو المئونة ولا عبرة بالمزية العقلية ومثلها في حمل الالفاظ علي المعاني إذا المدار فيه على الظهور العرفي ولا ريب ان حمل اللفظ علي المعنى الحقيقي اظهر من الحمل على المعنى المجازى ومع ذلك مقتضى الكلام المذكور لزوم التوقف في عموم الموارد بين الحقيقة والمجاز ولا يستريب في فساده ذو مسكة وبعد ما مرّ أقول انه يمكن ان يكون الكلام المذكور مبنيا على ما نقله الكاتبي من أنه
--> ( 1 ) وعلى الثاني بعد كونه خلاف الظاهر نقول إن كون المجاز أزيد في بلوغه إلى حدّ الكمال في إفادة المقصود من الحقيقة محل المنع على سبيل عموم السلب ولا أقل من سلب العموم