ميرزا محمد حسن الآشتياني
66
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
حيث انّ الحكم من الوجدانيّات للحاكم فكيف يتصوّر شكّه فيه ، ومن هنا نفينا في مسألة الاستصحاب « 1 » تبعاً لشيخنا العلّامة قدس سره جريان الاستصحاب في الاحكام العقليّة ، بل في الاحكام الشّرعيّة أيضاً بالنّسبة إلى الشّارع ، بل كلّ أصل بالنّسبة اليه ، بل كلّ حكم ظاهرىّ في حقّه ، وان كان في الموضوعات الخارجيّة بعد البناء على إحاطة علمه بها على ما برهن عليه في محلّه في حقّ نبيّنا وأوصيائه الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، بل في حقّ سائر الأنبياء والأولياء بالنّسبة إلى الأحكام بل الموضوعات في الجملة سيّما في حق المرسلين منهم على نبيّنا وآله وعليهم الصلاة والسّلام ، فالعقل امّا يحكم بالاقتضاء حكما قطعياً أو بعدمه كذلك فلا معنى للرّجوع إلى الأصل المترتّب على الشّك ، هذا بناء على ما اخترنا من كون الاقتضاء عقليّا . وأمّا بناء على ما يظهر من غير واحد من كون النّزاع في الاقتضاء اللّفظى على ما عرفت الإشارة اليه في الامر السّابق فإن كان النّزاع في الظّهور العرفي ، فلا يتصوّر شكّ هناك أيضاً في الظّهور لكونه امراً وجدانيّا أيضا ، فمع الشّك يقطع بعدم الظّهور ؛ وان كان منشأ الاختلاف في الوضع اللّغوى ، فلا اشكال في انّه يتصوّر الشّك فيه وانّ مقتضى الأصل العملي مع الشّك نفى التّكليف الثّانوى في مرحلة الظّاهر ، فيكون قول المثبت مطابقا للأصل بهذا المعنى . فهل هناك أصل يجرى بالنّسبة إلى الوضع يقتضى أحد القولين في المسألة أم لا ؟ قد يقال : بعدم أصل في ذلك ، حيث انّ الوضع لما يقتضى الاجزاء ولما لا يقتضيه في مرتبة واحدة ، لعدم قدر متيقّن بالنسبة إلى الوضع وان كان متحقّقا بالنّسبة إلى الإرادات فتدبّر ، هذا على تقدير إرادة القائل بعدم الاقتضاء ما ذكره المحقّق القمّى قدس سره أو ما يرجع إلى الوضع من الاحتمالات . وامّا على تقدير ارادته عدم امتناع قيام دليل من الخارج على الاتيان بالماتى به ثانيا مع اعترافه بنفي اللّفظ له في مرحلة الظّاهر أو سكوته عنه ، فيرجع إلى دعوى حكم العقل بالامكان ، فهو ثابت عندنا في وجه خارج عن محلّ الكلام ، وينفى في
--> ( 1 ) بحر الفوائد الجزء الثالث ص 113 .