ميرزا محمد حسن الآشتياني

293

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

وهذا بخلاف ما يكون مبناه على الطريقية كالأمارات المعتبرة الحكمية والموضوعية والفتوى ، فإنّه لا يمكن شمول دليل اعتباره ولو كان له عموم للمتعارضين المختلفين منه ضرورة ارتفاع مناط الاعتبار عنه عند الاختلاف والتعارض ، بل الأمر كذلك عند التحقيق على القول بالسببية المحضة في الأمارات حتّى على القول بالتصويب ، فضلًا عن التخطئة لعدم تصوّر التزاحم بالنسبة إلى المتعارضين حتّى يقال بكون مقتضى القاعدة الحكم بالتخيير بينهما فيما لم يكن أحدهما أهم لا التوقف والتساقط بالنسبة إلى مورد التعارض ، هذا . وإن أردت الوقوف على شرح القول في ذلك ودليله فارجع إلى ما علّقناه على ما أملاه شيخنا العلّامة قدس سره في مسألة تعارض الأدلّة . فعلى هذا لا فرق بين الفاضل والمفضول في سقوط الاعتبار في باب التقليد عند اختلافهما في المسألة . فالقائل بالتخيير بينهما يحتاج إلى الدليل عليه كالقائل بالترجيح من غير فرق بينهما . نعم ، لو فرض هناك دليل على الحجيّة الفعلية ولم يكن له إطلاق ودلالة على التخيير كالإجماع ، كان المتيقّن منه اعتبار رأي الفاضل فيرجع بالنسبة إلى رأي المفضول إلى أصالة عدم الحجيّة ، فيكون مقتضى الأصل على التقدير المزبور الترجيح . ومن هنا حكموا وحكمنا بأنّ مقتضى الأصل لزوم تقليد الأعلم والأعدل عند اختلاف المجتهدين في الرأي وعدم ورود عمومات أدلّة التقليد أو إطلاقاتها عليه . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ عموم دليل النصب على ما أسمعناك عن قريب يمنع من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى قضاء المفضول ، ومن هنا حكمنا بمغايرة البابين ، خلافاً لشيخنا المقدّم ذكره قدس سره « 1 » . إذا عرفت ما ذكرنا لك من المقدّمة المشتملة على ما سمعت من الأمور فاستمع لما يتلى عليك من الكلام في المسألة ، فنقول : إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية ، وقد يقع في الشبهات الحكمية .

--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 42 43 .