ميرزا محمد حسن الآشتياني

294

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

والكلام في الثاني قد يقع فيما اختلف الفاضل والمفضول في حكم المسألة ، وقد يقع فيما يتّفقان فيه . والكلام في الصورة الأولى إنّما هو فيما إذا لم يختلفا في ميزان القضاء ، وإلّا فيرجع إلى الشبهة الحكمية بالنسبة إلى مورد الاختلاف . ثمّ إنّ محلّ الكلام ظاهراً إنّما هو فيما إذا تمكّن من رفع الأمر إلى الأعلم ، وإلّا فلا خلاف ظاهراً في جواز الرجوع إلى المفضول ، وليس المقام من قبيل الرجوع إلى العامي العارف بحكم القضايا عن تقليد ، حيث إنّه لا يجوز الرجوع إليه مطلقاً حيث إنّ اعتبار الاجتهاد في المرجع شرط مطلقاً عند المعظم القائلين باعتباره ، وليس شرطاً اختيارياً يسقط بالعجز . ثمّ إنّ ظاهر كلمات غير واحد بل صريح بعض وإن كان عدم الفرق في حكم المسألة بين الصور المذكورة كما يقتضيه ظاهر كلام جماعة في مسألة تقليد الأعلم ، حيث أطلقوا القول بوجوبه من غير فرق بين اختلافهما في الرأي وبين عدمه ، لكن الّذي يقتضيه التحقيق كما عن بعض المحققين وعليه شيخنا العلّامة قدس سره في مجلس البحث عن المسألة والتقليد ، الفرق في الحكم بين صورتي الاتفاق في الرأي والاختلاف فيه في البابين كما أنّ مقتضاه الفرق في المقام بين الشبهة الموضوعية والحكمية . ونحن نورد أوّلًا ما ذكروه وجهاً للقولين في المقام ، ثمّ نعقّبه بذكر ما يقتضيه النظر الثاقب . ولا بدّ قبل ذكر وجوه القولين ، من نقل ما ورد في الباب من الأخبار وبيان ما يستفاد منها لعلّه تزول ببركتها الشبهات الحادثة في هذا المضمار بل في باب التقليد أيضاً ، فنقول : ما ورد في الباب ممّا له تعلّق بالمقام ويمكن استفادة حكمه منه أخبار . منها : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة المروية في الأصول المعتبرة : « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو [ و ] إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل