ميرزا محمد حسن الآشتياني
264
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
الجمع بين القصدين ، استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، وهو بظاهره كما ترى ، ممّا لا معنى له ؛ فانّ القارئ لكلام الغير ، من حيث هو قارئ لا يستعمل اللّفظ في معنى ، بل ينقل كلام الغير ، فلا يلزم من استعمال اللّفظ في معنى ، وانشاء الدّعاء ونحوها به ، استعماله في معنيين ، بل الوجه في عدم الجواز ، وإن قلنا بجواز استعمال اللّفظ في معنيين ، ما ذكرنا : من عدم إمكان الجمع عقلًا بين عنوان الحكاية الحقيقيّة واستعمال اللّفظ في المعنى على ما عرفت بيانه . ومن هنا التجأ بعض المحقّقين من محشي الرّوضة إلى توجيه كلامه وقال : إنّ المراد ، عدم إمكان الجمع بين عنوان الثاني وعنوان قصد المعنى من اللّفظ . وان كان هذا التّوجيه في كمال البعد من كلامه كما لا يخفى . وبالجملة الجمع بين الحكاية الحقيقيّة واستعمال الحاكي اللّفظ في المعنى بنفسه ممّا لا يمكن عقلًا . نعم لا منافاة بين الحكاية الحقيقيّة وإرادة المعنى في القلب ، لا من اللّفظ ، بل وإرادة إفهام الغير بطريق اللّزوم ، بجعل الحكاية إمارة له ، ويسمّى إنشاء كما انّ عكسه ، وهو استعمال لفظ الغير من جهة كمال لطفه وفصاحته في المعنى يسمّى اقتباساً ، كما إنّه لا منافاة بين الحكاية المجازيّة وإرادة المعنى من اللّفظ ، كما يسمّى متابعة المؤذن في أذانه حكاية الأذان مع إنّه لا حكاية حقيقة فيه قطعاً ، بل ولا ذكر اللّفظ من جهة كونه لفظ المؤذّن ومثله ، وأولى بالتّسمية ما إذا استعمل لفظ الغير في المعنى ، من جهة إنّه لفظ الغير ، كما أنّه لا إشكال في جواز الجمع بينهما كما هو المعاين بالوجدان . لكن هذا كلّه لا يجدي ، في باب قراءة القرآن في الصّلاة ؛ لأنّ المعتبر فيها الحكاية الحقيقيّة لا المجارية ، بل ربما يكون الجمع بينهما مؤدّياً إلى الكفر كما في قوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » ونحوه ، ممّا يكون نسبته إلى غير اللّه كفراً كما لا يخفى . دليل القول بالجواز هذا واستدلّ القائلون بجواز الجمع بأمرين :