ميرزا محمد حسن الآشتياني
238
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
وعشيرته ، أو لتشييد أركان من يصله ببعض العطايا ، وينعم عليه ببعض الهدايا ، باذلال مخالفيه وإهلاك من يعاديه ، ولا ريب أنّ هذه الدّواعي متحقّقة في نفس المؤمن بالنّسبة إلى جهاد الكفّار ، مع ماله فيه من رجاء الفوز بعظيم الأجر وجسيم الذّخر فينبغي أن يكون في حقّه أسهل ، وكذا الحال في وجوب المدافعة عن النّبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتحمّل ما يتوجّه إليهما من الأعداء من الطّعن والنّبل وغير ذلك ، وإن علم بأدائه إلى التّلف ، كما فعله أصحاب الحسين أعلى اللّه درجتهم وشكر سعيهم . هذا ويمكن أن يقال : يختلف صدق العسر والحرج باختلاف المصالح المقتضية للتّكليف بالفعل ، فربّ فعل عسر يعدّ سهلًا بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه من المصالح الجليلة ، وربما يعدّ ما دونه عسراً بالنّسبة إلى قلّة ما يترتّب عليه من المصالح » . إلى آخر ما أفاده بطوله ، ومن أراد الوقوف عليه فليراجع كتابه . وأنت خيبر بأنّه بعد القطع ، بوقوع التّكليف بالأمور العسرة في شرعنا ، لا بدّ من رفع اليد ، عن الظّواهر في الجملة ، ولو بحملها على إحدى الدعويين ، كما يشهد للثانية قوله تعالى : « وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » « 1 » . وأمّا ما ارتكبه الفاضل المتقدّم كلامه ، ففيه : إنّ الجهاد وبذل النفس لو كان في كمال السهولة ، لم يكن لبذل مولانا أمير المؤمنين نفسه ليلة المبيت على فراش رسول صلى الله عليه وآله فضل ورد فيه ، وكذلك لبذل أصحاب مولانا الحسين كثير فضل ، وهو كما ترى . هذا بعض الكلام من الجهة الثّانية . الجهة الثالثة : في كثرة التخصيص وأمّا الكلام في القاعدة من الجهة الثالثة : فحاصل القول فيه : إنّ المترائي من كلام بعض وصريح شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في بعض كلماته ، كثرة الخارج ، عن القاعدة بالمخصّصات الكثيرة ، الموجبة لوهنها بحيث لا
--> ( 1 ) الأعراف : 157 .