ميرزا محمد حسن الآشتياني

196

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

جهة حذف المتعلّق ، بل التصريح به كما في رواية بريد ، تدلّ على حرمة مطلق الاستعمال ، ولا تعارض بينهما أصلًا حتىّ يحمل أحدهما على الاخر ، ضرورة عدم التعارض بين العام والخاصّ المنفيّين ، بل ربّما يجعل العموم في المقام واشباهه ، دليلًا على كون ذكر الخاص من جهة كثرة دورانه وكونه الفرد الغالب من استعمال الأواني . ولا يتوهم كون صحيحة عليّ بن جعفر ، من جهة دلالتها على الحصر ، معارضة للأخبار العامّة ؛ لأنّ الغرض من الرّواية ، حصر التحريم في آنية الذهب والفضّة في مقابل ما كان له حلقة منها ، لا حصره في الشرب ، كما هو ظاهر لمن له أدنى تأمّل . هذا كلّه مضافاً إلى الاجماعات المستفيضة ، عن العلامة في جملة من كتبه كالتذكرة « 1 » والتحرير « 2 » والمنتهى « 3 » وغيره ، المعتضدة بالشهرة المحقّقة ، ونفي الخلاف عن غير واحد ، وأحد دعوى اتّفاق العامة إلّا بعضهم ، على التّعميم . ومثل هذا الاجماع المستفيض نقله المعتضد بنفي الخلاف عن جماعة والشهرة العظيمة المحققة حتّى من العامّة ، ربّما يكفي دليلًا في المسألة ، مستقلًا رافعاً لمقتضى الأصول اللّفظية ، والعمومات الاجهادّية المقتضية ، للجواز ، والأصول العمليّة ، فضلًا عن أن يكون كاشفاً ، عن إرادة مطلق الاستعمال في الاخبار العامّة ، من حيث حذف المتعلّق . هذا كلّه مضافاً إلى ما في بعضها ممّا يشبه التّعليل المقتضي ، لعموم الحكم ومن هنا يمكن القول بما اختاره المشهور بل نفى الخلاف عنه بعضهم ، من حرمة التزيين بها بجعل متعلّق الحكم المحذوف ، مطلق الانتفاع بالأواني أكلًا وشرباً واستعمالًا وزينةً ، بل ربما قيل : بأن التزيين بها ، من أنحاء الاستعمال فلا يحتاج في تسرية الحكم اليه ، إلى جعل المحذوف مطلق الانتفاع بها ، وان كان محلّاً للمناقشة ، بل المنع ، بل يظهر ممّا ذكرنا كلّه الوجه فيما عن المشهور ، من الحكم بحرمة حبسها وحفظها ، وان لم تجعل زينةً ، من

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 225 مسألة 323 . ( 2 ) التحرير 1 : 166 مسألة 536 . ( 3 ) المنتهى 3 : 324 .