ميرزا محمد حسن الآشتياني
144
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
التشريعيّة ، بل في غير العبادات أيضاً . هذا وأمّا الحكم بحلّية التصرّف فيما يشترى من السوق ، أو في المرأة مع احتمال النسب ، المانع عن صحّة النكاح ، أو الرضاع كذلك ، فليس من جهة الاستناد إلى البراءة ، بل من جهة أصالة الصّحة وأصالة عدم العلاقة المانعة في النّكاح ، وإلّا فيحكم بالحرمة من جهة أصالة الفساد في المعاملات . هذا ولكن قد يتوهّم من رواية مسعدة بن صدقة ، خلاف ما ذكرنا ؛ حيث أن الظاهر منها في بادئ النّظر ، كون الحلّية في الأمثلة المذكورة فيها مستندة إلى نفس الشك واحتمال الحلّية لا إلى الأصول الموضوعيّة ، لكنّه كما ترى في كمال الضعف والسقوط ، بعد التّأمّل في الرواية ، ولو بملاحظة ما هو المسلم عندهم ، من حكومة الأصول الموضوعيّة المقتضية ، للتحريم ، على البراءة الشرعيّة وورودها على البراءة العقلية ، بل فتح الباب المذكور يوجب فقهاً جديداً ، لم يقل به أحد فلا بدّ من جعل ما ذكر في الرواية من الموارد الشخصيّة ، من باب التقريب والتوضيح لا التمثيل ، ودعوى أن قوله في الرّواية : كلّ شيء لك حلال ، مثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ونحوه ممّا يستفاد منه ، الوضع ، والامضاء ، وترتيب الآثار ، والصحّة وإن افترقا من حيث القضيّة الواقعيّة والظاهريّة ؛ حيث أنّ مدلول الرواية ، حكم ظاهريّ بما ذكر ، ومدلول الآية الشريفة حكم واقعيّ ، فجعل الرّواية بناء عليه دليلًا عليه ، ويحكم بصحّة الصّلاة مع الشك ؛ فاسدة جدّاً نظراً إلى أنّ المستفاد منها ، كنظائرها من الروايات المتحدة معها بحسب السياق ، بل التعبير ، مجرّد إثبات الحكم التكليفي الظاهريّ ، في مورد احتمال التحريم الواقعيّ الذاتي لا الاعمّ منه ومن التّحريم التشريعي ، على ما عرفت سابقاً ، فإن غاية الحلّيّة في الرّواية العلم بالحرمة الظاهرة فيما ذكرنا ، غاية الظهور ، فلا محالّة يحكم بكون سوقها سوق سائر أخبار الحلّية الظاهريّة ؛ فلا معنى لجعل الرواية أصلًا في باب الشّك في الأجزاء والشرائط مقتضياً لصحّة الصّلاة مع الشك فيهما .
--> ( 1 ) . البقرة / 275 .