ميرزا محمد حسن الآشتياني

112

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

للمجتهد في مرحلة الظّاهر وإن كانت بعد قيام الأمارة ، إلَّا أنّه بعد قيامها يجب عليه ترتيب ما هو الكبرى لهذا المظنون في مرحلة الظاهر بجميع ما يترتّب عليه من اللّوازم من أوّل الأمر . وهذا كما ترى لا ينافي ما جرى على لسان غير واحد من المتأخّرين من ثبوت التّصويب في الأحكام الظّاهريّة على مذهب التخطئة ، فإنّا نقول بأنّ الحكم الظّاهرى في حقّ من ظنّ عدم جزئيّة الجلسة هي الصلاة بدونها ، ولذا قلنا في ما أسمعناك بكون الإجزاء بحسب هذا الأمر في حقّه عقليّاً ، كالإجزاء بحسب الأمر الواقعي في حقّ من أتى بمقتضاه ، وإنّما الكلام في كفاية سلوكه والعمل بمقتضاه عن الواقع الّذي أدّت الأمارة إليه في ثاني الحال ، وإن كنت مرتاباً فيما ذكرنا فقس حال الأمارة القائمة على الأحكام عند تبدّلها على الأمارة القائمة على الموضوعات عند تبدّلها ، فإذا كانت يد زيد على شيء فيحكم بملكيّته له بحسب يده ، ويترتّب عليه جميع ما للملكيّة من الآثار في حقّه في مرحلة الظّاهر ، فإذا قامت البيّنة هناك على كونه ملكاً لعمرو وأنّ يد زيد كانت غصباً ، يحكم بعد قيام البيّنة بكونه ملكاً لعمرو من أوّل الأمر وفي زمان كونه في يد زيد ، كما إذا علمنا بكونها يد غصب مع حكمنا بملكيّة زيد بمقتضى يده ، فنحكم في زمان العلم بالغصبيّة بأنّ مقتضى الحكم الظّاهرى الحكم بملكيّته قبل تبيّن حالها ، لا أنّ الحكم في مرحلة الواقع والثّابت في نفس الأمر هو ملكيّته لزيد قبل قيام البيّنة على ما ملكيّته لعمرو ، أو العلم به ، كيف ، وهو مناف لبطلان التّصويب ، سيّما في الموضوعات الّتي اتّفق الفريقان على بطلانه فيها ؟ فقد تبيّن ممّا حقّقناه أنّه لا مساسة للمقام بالنّسخ أصلًا ، حتّى في ما يتعيّن أخذه من الفتوى ، كالعبادات بالتّقريب الّذي عرفت ، فضلًا عن غيره حيث إنّه يحكم بعد النّسخ بكون المنسوخ حكماً واقعيّاً بالنّسبة إلى الزّمان الذي أتى به وعمل بمقتضاه ، لا حكماً ظاهريّا بالنّسبة إليه ، وهذا بخلاف المقام ، فالقياس والتّنظير في غير محلّه . نعم ، هو حكم ظاهرىّ بالنّسبة إلى غير الزّمان المذكور ، من حيث اقتضاء دليله في