ميرزا محمد حسن الآشتياني
113
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
مرحلة الظّاهر بحسب عمومه الدّوام والثّبوت ، وهذا ممّا يقطع بثبوته بعد النّسخ أيضاً ، فعلى القائس « 1 » أن يقيس المقام بالدّوام الظّاهرى الثّابت في مورد النّسخ ، لا بالثّبوت الواقعي الثّابت للمنسوخ بالنّسبة إلى الزّمان الذي عمل به ، كما أنّه تبيّن منه أنّ الإضافة إلى شخص أو أشخاص أو عدمها لا تعلّق لهما بحقيقة الحكم الظّاهرى ، ولا توجب فرقاً وتأثيراً فيها أصلًا ، مع أنّه قد يكون للموضوع الثّابت في حقّ شخص أو شخصين أحكام كثيرة في حقّ غيرهم ، كما في الزّوجيّة والبينونة وغيرهما . الثّانى : انّه إذا قام الطّريق الشّرعى على ثبوت شيء ، من غير فرق بين موارد قيامه من حيث العبادة والأحكام ، فللشّك فيه صور وأقسام : فإنّه قد يشكّ بعد ثبوت مقتضاه في الشّرع في بقائه ونسخه ، وقد يشكّ في بقائه مع القطع بعدم نسخه من جهة وجود ما حكم في الشّرع بكونه رافعاً ومزيلًا له ، كما إذا شكّ في تحقّق ذهاب الثّلاثين بالنّار في العصير العنبي بعد الغليان الّذي قامت الأمارة على نجاسته ، أو من جهة الشّكّ في رافعيّة الموجود من جهة الشّبهة الحكمية أو الموضوعيّة ، وكما إذا شكّ في بقاء الزّوجيّة من جهة وجود الطّلاق أو كون الموجود طلاقاً ، وقد يشكّ في وجود مقتضاه من جهة قيام أمارة معتبرة أقوى منها على خلافها أو جبت تبدّل رأى المجتهد ، كما إذا قامت على عدم تأثير النّكاح بالفارسي ، أو اعتبار إذن الوليّ في صحّة نكاح البكر في ما وقع النّكاح بالفارسي أو بدون إذن الوليّ ، أو قامت على عدم تأثير الغليان في النّجاسة . . . وهكذا ؛ فهذه أقسام لا مزيد عليها في الأحكام . كما يجرى بالنّسبة إلى الموضوعات أيضاً بعد قيام الأمارة على ثبوت موضوع ، فإنّه بعد قيام الأمارة كالبيّنة مثلًا على نجاسة شيء ، قد يشكّ من جهة الشّكّ في نسخ حجّيّة البيّنة ، وقد يشكّ من جهة الشّكّ في طروّ « 2 » المطهّر الشرعي بأقسامه الّتي عرفتها ، وقد يشكّ في أصل ثبوت النّجاسة من جهة قيام بيّنة أخرى أقوى من بيّنة
--> ( 1 ) في النسخة : المقيس . ( 2 ) في النسخة : طريان .