محمد باقر الوحيد البهبهاني

482

الرسائل الأصولية

الحمل على الاستحباب ، إلّا إذا انضمّ إليه أصل البراءة ، لكن هذا يتحقّق في موضع يدور الأمر في الجمع بين التكليف وعدمه . نعم ، يمكن حمل مثل : « أعاد الوضوء » على الاستحباب ؛ بناء على عدم تبادر الوجوب ولا ثبوته من الواضع عند من يقول بأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد الوجوب ، لكن في الحقيقة لا تعارض حينئذ ولا جمع ، وأمّا مثل : ينقض ويفرض فلا ؛ لمكان الإشكالين المذكورين . فإن قلت : لعلّ المصحّح في مثل ما نحن فيه حكاية المسامحة في أدلّة السنن ؛ فإنّه لمّا كان يسامح فيها كأن يؤخذ بالمؤوّل وخلاف الظاهر « 1 » في مقام الفتوى والعمل ، ويكتفى بها لأجلها . قلنا : لم نجد دليلا شرعيا لحكاية المسامحة ، إلّا ما ورد في الحسن وغيره أنّه « من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 2 » . ومعلوم أنّه لا يثبت منها صحة القول بأنّ المراد من : « تنقض » مثلا استحباب الوضوء والفتوى بالاستحباب والعمل بعنوانه ، إلّا أن يقال : إنّ حملهم على الاستحباب بعنوان الاحتمال ، بأنّه يحتمل أن يكون المراد الاستحباب ولو كان الاحتمال بعيدا ، وقد مرّ صحّة ذلك . وأمّا فتواهم بالاستحباب والعمل بعنوانه فمن طريق آخر ، وهو أنّ المتبادر

--> ( 1 ) جاء في ب ، ج ، د ، ه : ( بما هو تأويل ) ، بدلا من : ( بالمؤوّل وخلاف الظاهر ) . ( 2 ) الكافي : 2 / 87 باب من بلغ ثواب من اللّه على عمل الحديثان 1 و 2 ( مع تفاوت يسير ) ، المحاسن : 25 الحديثان 1 و 2 ، وسائل الشيعة : 1 / 80 عدة أحاديث بهذا المضمون في الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، عدّة الداعي : 3 و 4 ، بحار الأنوار : 2 / 256 الحديث 1 - 4 .