محمد باقر الوحيد البهبهاني
483
الرسائل الأصولية
من الأخبار أنّ العمل إذا بلغ شيء من الثواب بإزائه يكون مستحبّا في نظر الشارع . وإطلاق الأخبار يشمل ما لو بلغ الثواب بإزائه صريحا ، مثل أن يقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من فعل كذا فله كذا . وما لو بلغ الثواب بإزائه بعبارة مستلزمة للثواب لا صريحا ، مثل ان يقال : يستحب أن تفعل كذا أو يجب ، ومن ذلك أن يقال : ينقض الوضوء ؛ فإنّ نقض الوضوء يستدعي الإعادة التي يترتب عليها الثواب فتكون مستحبّة . لكن لا بدّ من التأمّل في الشمول المذكور ؛ فإنّا قد بيّنا مرارا أنّ المعتبر في الألفاظ هو المتبادر إلى الذهن . أقول : ويمكن أن يحكم بالاستحباب من جهة الاحتياط بأن يقال : يحتمل أن يكون الحقّ مع ما دلّ على النقض وإن لم يثبت ، بل ولو كان الاحتمال بعيدا ، بل ولو كان في غاية البعد ، فيتحقق حينئذ الاحتياط ، سيّما بملاحظة أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، والاحتياط مستحب عند المجتهدين . إلّا أن يقال : الاحتياط هنا « 1 » لا يتمشّى لنهيهم وتحذيرهم عليهم السّلام عن نقض اليقين بالشكّ ، وان يحدث الوضوء حتّى يستيقن الحدث « 2 » . وهذا لا يخلو عن مناقشة ؛ لأنّ قولهم : لا تنقض اليقين بالشكّ . . يمكن أن يكون المراد المنع من الوضوء بعنوان الوجوب وأنّه لا بدّ منه ، ويتوهّم أنّ وضوءه نقض ، ولذا لا يكون ما دلّ على استحباب التجديد معارضا له . وأيضا ؛ إن خصّ هذا بموضوع الحكم الشرعي بأن يقال : المراد أنّ ما « 3 »
--> ( 1 ) لم ترد ( هنا ) في ب ، د ، ه . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 247 الحديث 637 . ( 3 ) لم ترد ( ما ) في ب ، ج ، د .