محمد باقر الوحيد البهبهاني
407
الرسائل الأصولية
وإن كان مرادك إثبات حليّتها مع كونها شبهة ، فما تصنع بحديث التثليث « 1 » الذي هو أقوى أدلّتكم ؟ ! بل في الحقيقة هو المناط لمذهبكم وطريقتكم ، وتنسبون أنفسكم إلى التثليث ، وهو منشؤه . مع أنّكم أوردتم على أنفسكم سؤالا بأنّه إن قال قائل : أيّها السالكون في طريق الأعمال بدلالة الحديث ، والجاعلون بناء أموركم على أساس التثليث ؛ « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » هل بلغكم لها حقيقة شرعية ، أم تحكمون فيها بحقيقة لغوية أو عرفية ، أو بأمارات قطعيّة أو ظنيّة ؟ ! فإن كان لها حقيقة شرعية فبيّنوها لنا ولا نزاع ، وإلّا فكيف تحكمون بأنّ ما لا نصّ فيه وكلّ ما ليس بحلال بيّن فهو شبهة ، مع أنّ الشارع قال : « شبهات بين ذلك » ولم يقل : كل ما كان بين ذلك فهو شبهة ؟ ! ولمّا كان جميع أعمالكم مقصورة على الخبر ، وتقتفون أبدا آثار النصّ والأثر ، طلبنا منكم التحديد الشرعي ؛ بأنّ الشبهة ما هي ؟ وقد قال الشارع : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » . نعم ورد النهي - بطريق العموم - عن ارتكاب الشبهات ، لكن ليس نصّا في العموم ، بل يحتمل عموم الأنواع لا الأجناس . فعلى هذا ، الحكم بطريق العموم في غاية الإشكال ، ولا يتمّ في نفس الأمر الاستدلال ؛ لقيام الاحتمال ، ففي أيّ موضع قال الشارع : هذه شبهة توقّفنا فيه واحتطنا ، وفي غيره ما جزمنا بالاشتباه ، بل حكمنا أنّه داخل في أحد الفردين الآخرين ، وعلى طريقتكم - لا على طريقتنا - يلزم طرح الخبر ، فلا نعلم أي داع
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 157 الحديث 33472 . وفيه : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » الحديث . ( 2 ) عوالي اللآلي : 3 / 166 الحديث 60 و 3 / 462 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 .