محمد باقر الوحيد البهبهاني

408

الرسائل الأصولية

حداكم « 1 » إلى هذا مع إمكان الجمع بما لا يستلزم الحذر ، فأيّ الطريقين أقرب إلى الاحتياط ، فكيف تحكمون ؟ وأيّ الفريقين « 2 » أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون « 3 » ، فكيف جواب هذا القائل ؟ ! وتحقيق المقام : الّذي هو الموافق لأحاديث الأئمّة عليهم السلام ، وعليهم صلوات اللّه المتوالية إلى يوم القيام ، ثمّ أجبتم عنه بأنّ الذي يظهر بالتأمّل والتتبّع لمواقع استعمال لفظ الشبهة ، أنّه ليس لها حقيقة شرعيّة ولا عرفيّة تخالف اللغويّة ، بل المعاني الثلاثة متّحدة ؛ وهو ما كان فيه اشتباه وخفاء ، وكان حكمه غير بيّن . وقوله عليه السّلام : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » ، دالّ على ما قلناه في الجملة . وقريب منه قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحق ، فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيه الهدى ودليلهم سمت اليقين » « 4 » . الحديث . وفيه إشارة قريبة من التصريح بأنّ ما عدا اليقين شبهة ، والحديث السابق ظاهر الدلالة على ذلك ، وإلّا لاختل التقسيم . وقولهم عليهم السّلام : « إنّما الأمور ثلاثة ؛ أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه

--> ( 1 ) في د : ( هداكم ) . ( 2 ) في الف ، ج ، د : ( الطريقين ) . ( 3 ) لا يخفى ، أنّ كلام المصنف قدّس سرّه هنا فيه إشارة إلى قوله تعالى : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الانعام ( 6 ) : 81 . ( 4 ) تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم : 72 ، نهج البلاغة ( محمّد عبده ) : 143 ، وفي المصدرين « فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى » ، وسائل الشيعة : 27 / 161 الحديث 33487 .