محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 5

الرسائل الأصولية

[ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم إلى يوم الدين . وبعد : إنّ من المعلوم لمن يرى أنّ سعادته الدنيويّة والاخرويّة إنّما تتأتّى في اتّباعه للرسالة النبويّة والشريعة المحمديّة ، لا بدّ له - لتحصيل هذا الهدف المقدّس - من توخّي الطرق والخطوط الّتي سنّها الشارع المقدّس لكلّ شؤون الحياة - الفرديّة منها أو الاجتماعيّة - وعلى ضوئها يكون عمله وتحرّكه . ومن البديهي - بمكان - أنّ الحرمان من صاحب الشريعة ، وأهل بيته الكرام عليهم السّلام ، - الّذين هم الامتداد الطبيعي لرسالة السماء وسننها - وعدم إمكان الوصول إلى أحكامهم وسننهم - الّتي فيها خير الدارين - مع البون الزماني الواسع ، وتلاعب أيدي المبدعين والمغرضين . . وأسباب أخرى كثيرة ، توجب - ولا شكّ - كثيرا من التعقيدات والالتواءات في تحصيل المراد الجدّي للشارع المقدّس . ومن هنا يعلم الحاجة الملحّة لتدوين هذه القوانين والسنن ، وتنظيم مثل هذه الأحكام والمباني - الّتي يعبّر عنها اصطلاحا ب : الفقه - إلى مجموعة من العلوم والفنون ؛ لكي تأخذ بيدنا وترشدنا إلى تلك الأحكام والقوانين ، وتضمن لنا صحّتها ودقّتها وإتقانها ، وهي الّتي يطلق عليها اصطلاحا ب : علم الأصول . ولذا نجد غير واحد من المعاصرين قد نزّل هذا العلم - أي علم الأصول - من علم الفقه بمنزلة علم المنطق بالنسبة إلى الفلسفة .