محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 6

الرسائل الأصولية

وعليه يعدّ من أهم ما يلزم كمقدّمة لعلم الفقه علم أصوله ؛ فإنّه يرشدنا إلى الطريق الصحيح ، والسبيل الأمثل لتحصيل الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة . وبعبارة أوضح ؛ إنّنا لو لم نوفّق في الرجوع إلى المنابع الأوّلية في الأحكام الإلهيّة إلى قاعدة محكمة ونظام دقيق يقرّره العقل السليم والشرع الأنور ، لأمكن بواسطة الاستحسانات والأذواق المختلفة أن تنتهي سلسلة استنتاجاتنا واستحساناتنا - بل وحتّى استنباطاتنا - إلى طرق ملتوية بعيدة كلّ البعد عن نظر الشرع الأطهر ، بل عن العقل السليم . ومن هنا تظهر ضرورة تدوين قواعد كلّية باسم : أصول الفقه ؛ كي تعطينا الطريق الصحيح للرجوع إلى المنابع الأصليّة ، وتعلّمنا كيفيّة سلوك الجادّة المستقيمة في استنباطات الأحكام الشرعيّة . مبدأ ظهور علم الأصول على ضوء ما ذكرنا سلفا ، يعلم أنّ علم الأصول من مبدعات الخلّاقيّة العالية لأفكار المسلمين ، الّتي طوّرت وهذّبت على ضوء مبادئ الدين الحنيف ، ونمت وأينعت في ظلاله ، والّتي أوجدتها الحقبة الزمنيّة ، مع بعدها عن عصر الرسالة ، وتنحّيها عن منبع الوحي ورويّ الرسالة العذب ، فظهرت بمرور هذه المدّة ضرورة علم الأصول ، وتجلّى مقدار الحاجة له . ومن المعلوم أنّ الّذين حظوا بإدراك عصر النبوّة وتلقّي الأحكام من لسان الوحي ، والارتواء من ذلك المعين العذب لم يكونوا مضطرّين لطيّ أمثال هذه الطرق الصعبة والملتوية . نعم ، إنّ شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله - مع وجود الإمام