محمد باقر الوحيد البهبهاني

389

الرسائل الأصولية

العلم بحقيّة الحمل أو الطرح - نقول : إذا لم يكن علم بل يكون مجرّد احتمال فلا حكم ؛ إذ حكم العقل بالوجوب بمجرد الاحتمال قد ظهر لك « 1 » حاله ، ولا حكم غيره تعالى ، ورحمته وسعت كل شيء ، ورأفته سبقت غضبه . ومع ذلك يا أخي لا تغتر بما ذكرنا فتهمل الاحتياط ، بل ينبغي أن تحتاط مهما أمكنك . وينبغي هنا ملاحظة أمور : الأول : إنّ بعض المجتهدين كالشيخ في « التهذيب » قال بأنّ أحد المتعارضين لو كان موافقا للأصل لا بدّ من ترجيحه على المخالف « 2 » . أقول : لو كان موافقا لأصل البراءة ، فبعد اعتبار الاحتياط ومطلوبيّته الظاهر أنّ الترجيح وما ذكر يؤولان إلى أمر واحد . ولو كان موافقا للاستصحاب فلا يبعد حقّية ما يقول بالنسبة إليه أيضا ؛ لأنّ الحاصل من الخبرين الشكّ ولا ينقض اليقين به ، إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ استصحاب حال الشرع الظاهر كونه في موضوع الحكم لا نفسه ، على أنّ ظهور كونه في نفسه غير ظاهر ، وحال العقل لم يثبت بعد حجيّته ، وكيف كان فالعمل على ما ذكره الشيخ رحمه اللّه . ولو كان موافقا للعموم ، ففي ترجيحه تأمّل ؛ لأنّ التخصيص بيان لا نسخ ، والشكّ من جهته يوجب الشكّ في التعميم ، فلا وجه لحجيّة المشكوك فيه ؛ لأنّ المناط في الألفاظ إمّا التبادر أو نصّ الواضع أو عدّ مخالفته عصيانا عرفا ، والكلّ

--> ( 1 ) لم ترد ( لك ) في : د . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 3 . وقد نقله بالمعنى .