محمد باقر الوحيد البهبهاني

371

الرسائل الأصولية

وحالات حسنة ، وصفات حميدة ، حتى أنّه كان يطّلع على المغيّبات ، فاتفق أنّه شرب الخمر على جهل منه بأنّه خمر ، فزال عنه تلك « 1 » الحالات بالكليّة ، ورأيته على الحالات السيّئة . وبالجملة ؛ ما ذكرناه معلوم مجرّب مقطوع به . وروى الكليني « 2 » بطريقين ، عن الصادق عليه السّلام حين سئل : لم حرّم اللّه تعالى الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : « إنّ اللّه تعالى لم يحرّم ذلك على عباده ، وأحلّ لهم ما سواه « 3 » رغبة منه فيما حرّم عليهم ، ولا زهدا فيما أحلّ لهم ، ولكنه خلق الخلق وعلم تعالى ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، وحرّمه ثمّ أباحه للمضطرّ ، وأباحه « 4 » له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمر أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك . ثم قال : أمّا الميتة فإنّه لا يدمنها أحد إلّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوّته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فجأة . وأمّا الدم ، فإنّه يورث آكله الماء الأصفر ، ويبخّر الفم ، وينتن الرائحة ، ويسيء الخلق ، ويورث الكلب والقسوة في القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ، ولا يؤمن على حميمه ، ولا يؤمن على من يصحبه . وأمّا لحم الخنزير ، فإنّ اللّه تعالى مسخ قوما في صور شتى ؛ شبه الخنزير

--> ( 1 ) لم ترد ( تلك ) في : الف ، ب ، ج . ( 2 ) في ج : ( في الكافي ) . ( 3 ) في المصدر : ( سواه ) . ووردت ( ما سواه ) في رواية من لا يحضره الفقيه . ( 4 ) في الكافي : ( وأحلّه ) ، وفي الفقيه : ( فأحلّه ) .