محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 31
الرسائل الأصولية
« الفوائد المدنيّة » ؛ حيث يقول : ( إنّ مناط تعلّق التكاليف كلّها السماع من الشرع . . ) « 1 » . وحيث أنّ كلمات علماء الأخباريّين في مقام اعتبار العقل ومحلّه مختلفة ، اقتصرنا هنا على القدر المتيقّن ممّا يعتقدوه بالنسبة إلى العقل ، وإلّا فالملاحظ على بعضهم أنّهم قد أنكر لزوم إطاعة حكم الشرع الثابت عن طريق العقل ، وجمع منهم ذهب إلى التسليم بهذا المقدار إلّا أنّه أنكر الملازمة بين حكم الشرع والعقل ، وآخرين منهم ناقشوا أساسا في إمكانيّة درك العقل للحسن والقبح الواقعي في الأفعال « 2 » . ولمّا كانت النظريّة الأخيرة قد ردّت من قبل أعلام الأخباريّين وعلمائهم - كما قاله صاحب « الحدائق » - : ( لا ريب أنّ العقل الصحيح الفطري حجّة من حجج اللّه سبحانه ، وسراج منير من جهته جلّ شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل . . . الخ ) « 3 » . بل إنّ الأقوال الأخيرة لم تعتبر عند أعلامهم ، فلا حاجة إلى مناقشة كلماتهم ، ونقتصر في ردّها على القدر المتيقّن منه بما بيّنه الميرزا النائيني رحمه اللّه ؛ حيث قال : ( إنّ العقل بعد ما أدرك المصلحة الملزمة في شيء - كالكذب المنجي للنبي صلّى اللّه عليه وآله أو لجماعة من المؤمنين مثلا - ، وأدرك عدم مزاحمة شيء آخر له ، وأدرك أنّ الأحكام الشرعيّة ليست جزافيّة وإنّما هي لأجل إيصال العباد إلى المصالح وتبعيدهم عن المفاسد ، كيف يعقل أن يتوقّف في استكشاف الحكم الشرعي
--> ( 1 ) الفوائد المدنيّة : 162 . ( 2 ) لاحظ : الحدائق الناضرة : 1 / 131 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 1 / 131 .