محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 30

الرسائل الأصولية

وأصول العقائد ، فقلّما نرى استعمال لغة في كتاب اللّه الكريم وتكرارها مثل لغة : ( عقل ، فكر ، لبّ ، نهى ) مع مشتقّاتها ، بشكل يحصر درك الموضوع - بأبعاده وخصوصيّاته أحيانا - بالعقلاء واولي الألباب . بل الملاحظ في لسان الروايات والأخبار أنّ أوّل ما خلق اللّه العقل . . ، وبه يثيب وبه يعاقب ، وأنّ قوام الحساب والكتاب يوم القيامة إنّما يكون بمقدار التعقّل والتفكّر ، ومن هنا قال عليه السّلام : « إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » « 1 » . ولذا نجد أنّ مدركات العقل نزّلت في الشرع الأنور بمنزلة الأحكام الشرعيّة ، وقالوا : كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ، كما نلاحظ الشارع المقدّس قد أمضى مدركاته وأحكامه ، إلّا أنّه مع كلّ ما للعقل البشري من عظمة ومقام لا يتأتّى له الوصول إلى ملاكات أحكام الشريعة ، وفلسفتها التشريعيّة ، ولا يسعه - بدون إمداد السماء ووحي الشريعة - أن يدرك جميع مصالح ومفاسد الشرع الأنور ، وعليه فلا يصحّ الحكم ببطلان حكم أو ردّ رأي مع عدم الوصول إلى ملاك الحكم فيه . وبعبارة أخرى ؛ الموارد الّتي يمكن للعقل أن يستقلّ في إدراك حكمها ، - وبشكل بديهي - يكون حجّة بلا ريب ، ويعبّر عنها اصطلاحا ب : المستقلّات العقليّة ، ولهذا نجد الاصوليّين عدّوا العقل واحدا من أدلّة الأحكام على غرار الكتاب الكريم ، والسنّة الشريفة ، والإجماع ، واستندوا عليه ، وفي قبالهم كانت مصادر الأحكام عند الأخباريين منحصرة في الكتاب والسنّة ، ولم يكن للعقل أيّ اعتبار في فعليّة الأحكام الشرعيّة ، وهذا صريح كلام المحدّث الأسترآبادي في

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 1 / 106 الحديث 3 .