محمد باقر الوحيد البهبهاني

104

الرسائل الأصولية

قلت : دعوى ظهور عدم التغيّر « 1 » بالنسبة إلى الكلّ محلّ مناقشة ، كما عرفت . سلّمنا لكن نقول : لعلّ وفور القرائن لهم أغناهم عن البحث ؛ فإنّ محاوراتهم كانت كمحاوراتنا ، ونحن لا نكاد نجد في محاوراتنا أمرا - مثلا - بغير قرينة ، مع أنّه لو كان وقع في محاوراتهم بغير قرينة أيضا ، فلا بدّ من أن يكونوا مطّلعين على المعنى الحقيقي والمفاد بغير قرينة ، وإلّا لكانوا مقصّرين في عدم البحث عنه جزما ومعاقبين ، مع أنّهم كانوا يبنون كلامهم على أمر من غير تأمّل ، وأيضا كيف يتحقّق هذا مع عدم الاطلاع ؟ وغير خفيّ أنّا في أمثال زماننا متحيّرون غير مطّلعين ، بل يمكن أن نقول : لو لم يقع بين علمائنا وغيرهم النزاع في الأمور المذكورة ، ولم يشتهر ذلك إلى حدّ صار منشأ للاشتباه علينا ليحتمل أن نكون نحن أيضا مستغنين عن البحث في هذه الأمور . مع أنّه كثيرا ما يشتهر من اجتهادهم أمور لا أصل لها ، واصطلاحات لا نعلم صحتها كما نبّهنا عليه غير مرّة ، فلو لم نبحث لظننا حقيّتها ، وتوهّمنا حجّيتها ، كما هو الحال الآن بالنسبة إلى القاصرين في علم الأصول ، كما أشرنا إليه في الفصل الخامس « 2 » . والحاصل ؛ أنّ أهل زمان المعصوم عليه السّلام لو كان حالهم حالنا ومع ذلك لم يبحثوا لكانوا مقصّرين آثمين حيرانين لا يبنون أمرهم على شيء ، أو يبنون بوجه ظاهر الفساد وإن لم يكونوا مقصّرين ، وكانوا يبنون أمرهم عليه ، أو كان أحد

--> ( 1 ) في ج ، و : ( عدم التغيير ) . ( 2 ) راجع الصفحات : 44 - 66 .