محمد باقر الوحيد البهبهاني

105

الرسائل الأصولية

طرفيها يظهر عليهم في غاية السهولة من دون حاجة إلى التأمّل والترجيح يكون « 1 » حالهم غير حالنا من هذه الجهة . ثم نقول : بالنسبة إلى اجتماع الأمر والنهي ، ووجوب مقدمة الواجب ، واستلزم الأمر بالشيء النهي عن الضد ، أنّه لعلّه لم يخطر « 2 » ببالهم حتى يسألوا إمامهم عليه السّلام عنها . ومن العجائب جعل بعضهم اجتماع الأمر والنهي من جملة ما لا نصّ فيه مع قوله بجواز الاجتماع وأنّه لا مانع منه أصلا ، وأعجب منه تفريعه عليه أنّ ما لا نصّ فيه طريق العمل فيه معلوم إمّا الإباحة أو التوقّف أو الاحتياط ، فما الحاجة إلى أصول الفقه ؟ ! انتهى . شكّ آخر ؛ قالوا : البديهة حاكمة بوجوب العمل بأوامر الشارع ونواهيه ، ومن علم العلوم اللغويّة فهو ممّن يفهم الأوامر والنواهي ، فالحكم عليه بوجوب التقليد المنهي عنه بمجرد جهله بأصول الفقه ممّا لا دليل عليه ، ولا عذر له في التقليد ، وليس مثله في التقليد إلّا مثل شخص حكّمه ملك على ناحية ، وعهد إليه أنّه متى أخبره ثقة بأنّ الملك أمرك بكذا ونهاك عن كذا فعليك بالطاعة ، وبيّن له المخلص عند تعارض الأخبار ؛ فهو يترك العمل بما سمعه من الأوامر والنواهي من الثقات معلّلا بجهله بمسائل الأصول ، فاستحقاقه للذمّ حينئذ لا ريب فيه « 3 » . أقول : البداهة التي ادعيت من أين ؟ فإنّ كون أحاديثنا كلام المعصوم عليه السّلام

--> ( 1 ) في و : ( فيكون ) . ( 2 ) في الحجرية ، ج ، ه : ( تخطر ) . ( 3 ) الوافية : 253 ، ونقله هنا بتصرّف .