محمد باقر الوحيد البهبهاني

70

الرسائل الأصولية

ثم أقول : الظاهر أنّ مراده من « 1 » التسوية المسلّمة ، التسوية بحسب وجدانهما ، والتسوية الممنوعة التسوية بحسب الواقع ، فتأمّل . والظاهر أنّه - بعد حصول جميع الشرائط « 2 » المعتبرة في مطلق الاجتهاد ونفسه والاطّلاع على جميع أمارات المسألة - تتحقق قوّة الاستنباط من دون توقّف على أمر ، فبعد حصول تلك الشرائط والإحاطة بجميع مدارك الأحكام ، والاطّلاع عليها إنّما « 3 » يتحقّق الاجتهاد المطلق من غير حاجة إلى شيء آخر ، ولذا تراهم جعلوا محلّ النزاع اشتراط إطلاق الاجتهاد ، ومنشأ نزاعهم محض عدم الاطّلاع ، فتدبّر ، فاندفع عن المعالم ما لعلّه يتوهم أورده عليه . وكذا ظهر فساد ما قيل : من أنّ تجزّي نفس الاجتهاد غير معقول ، وإنّما التجزّي الاجتهاد الفعلي ، ولعلّ من جوّزه إنّما لاحظ ذلك ، فيرجع النزاع لفظيّا وإن أبته عبارات أكثرهم ، انتهى ، مضافا إلى ما فيه من المفاسد الأخر الظاهرة فتدبّر . وكذا يندفع ما ذكره السيد رحمه اللّه السند الأستاذ « 4 » في ردّ الجواب الأوّل بأنّه : ربّما أحاط علم المتجزّي بجميع الأحاديث المتعلّقة بكل أبواب الفقه من حيث أنّه غير معارض لدليله مع عدم قدرته على استنباط ما يتعلّق بها من المسائل منها ، أما تجد من نفسك أنّك تقدر على أن تعلم أنّ « إدراء الحدود بالشبهات » « 5 » ليس

--> ( 1 ) في ه : ( عن ) . ( 2 ) في الحجرية ، ه ، و : ( شرائط ) . ( 3 ) كذا ، والظاهر عدم الحاجة إلى كلمة ( إنّما ) . ( 4 ) هو السيد صدر الدين القمي صاحب شرح الوافية . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 53 الحديث 12 ، وسائل الشيعة : 28 / 47 الحديث 34179 .