محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 17
الرسائل الأصولية
وبعد كلّ هذا نجد أنّ أوّل من بادر من الشيعة عندما أدرك ضرورة تدوين علم الأصول ضمن دفّتين وطرحه في المجامع العلميّة - بحسب علمنا - هو ابن الجنيد ، - المتوفّى سنة 381 ه - حيث ألّف كتابا في هذا الفن سمّاه : « كشف التمويه والالتباس » ، وخلال تلك البرهة الزمنيّة صدر لشيخنا الفقيد الشيخ المفيد رحمه اللّه - المتوفّى سنة 413 ه - مؤلّفا في هذا الباب تحت عنوان : « التذكرة بأصول الفقه » « 1 » . ثمّ بدأت الرسائل والكتب الاصوليّة تترى ، الواحدة تلو الأخرى بعد ذلك ، فها هو سيّدنا المرتضى علم الهدى - المتوفّى سنة 436 ه - وشيخنا الطوسي محمّد بن الحسن - المتوفّى سنة 460 ه - رضوان اللّه عليهما قد بادرا إلى إخراج كتابين جليلين قويّا بهما مباني علم الأصول ، ومزجا أدلّته بعلم الكلام ، وهما : كتاب « الذريعة إلى أصول الشريعة » وكتاب « عدّة الأصول » . وبعد هذا مرّ هذا العلم بمرحلة فيها نوع سبات وركود نسبي خلال حياة العلمين السيّدين : ابن زهرة ، وابن إدريس . . ثمّ أينع مجدّدا وأثمر - وبشكل واضح - عند بزوغ نوابغ من الطائفة وجمع من أعلام الشيعة ، نظير : المحقّق الأوّل ، والعلّامة الحلّي اللذين بهما وصل هذا العلم إلى أسنى مراتبه ، وذلك بتأليفهما مجموعة قيّمة من كتب علم الأصول ، نظير : « نهج الوصول إلى معرفة الأصول » ، و « معارج الأصول » للمحقّق الحلّي طاب ثراه ، وكتاب « تهذيب الوصول إلى علم الأصول » ، وكتاب « مبادئ الأصول » ، وكتاب « نهاية الوصول إلى علم الأصول » ، وكتاب « غاية الوصول إلى علم الأصول » ، وكتاب « منتهى الوصول
--> ( 1 ) مطبوع في ضمن كنز الفوائد للكراجكي ، ومصنّفات الشيخ المفيد : 9 ( طبع المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة للشيخ المفيد رحمه اللّه ) .