سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 7

رسائل

الاقتدار على استنباط الاحكام الفقهية التي كانت سهلة المدرك كغالب أبواب العبادات فان الاقتدار على الاستنباط يحصل بعد البناء فيها على حجية الظواهر في علم الأصول ، وبعد الاقتدار على تمييز مجاري الأصول العملية ، والبناء على حجيتها في مجاريها ، فان كانت تلك الظواهر قطعية الصدور كظواهر الكتاب والأخبار المتواترة فيكفي مجرد هذا في استنباط الاحكام من تلك الظواهر ، وان لم يبن على حجية الاخبار المظنونة الصدور ، أو لم يقتدر عليه ، كما أنه يكفي البناء على حجيتها أيضا في استنباط الاحكام من ظواهرها بعد الاقتدار على رد المطلقات إلى مقيداتها لو كان لها مقيد ، والعمومات على مخصصاتها ورفع معارضاتها ، والاقتدار على علاج التعارض بينها برد ظاهرها على منصوصها وعامها على خاصها ومطلقها على مقيدها ، وتمييز محكمها من متشابهها ، وان لم يقتدر على استنباط أحكام المعاملات من مبانيها ومن قواعدها ، لعدم تمكنه من تأسيس مبانيها وتشييد قوانينها لصعوبة المأخذ ، ومما ذكرنا ظهر ان المتجزي لا بد له من تأسيس ما له دخل في البناء على حجية الظواهر والاستظهار منها فلا بد ان يكون عالما بمباحث الالفاظ من أولها إلى آخرها ، باذلا جهده فيها باينا على الكبريات المستنبطة من مسائلها المتعلقة بجميع مباحثها ، وعالما بما يتوقف عليه من علوم العربية وعلم المنطق هذا في الظواهر التي كان صدورها قطعيا ، وأما مع كونها مظنونة الصدور فلا بد ان يكون باذلا جهده في حجية الاخبار وحجية سائر الأمارات الظنية باينا عليها عالما عن نظر علمي الدراية والرجال بمقدار ما يتوقف عليه احراز صدور الاخبار التي كانت حجيته عنده ، وبانيا أيضا على حجية الأصول العملية ومتمكنا من علاج التعارض بالجمع الدلالي ان كان ، والرجوع إلى المرجحات والبناء على التخيير أو التوقف عن نظر بعد فقد المرجحات ، ومن هنا ظهر ان المتجزي لا بد ان يكون مساويا مع المجتهد المطلق في المباني وفي تشييد قواعد الفقه ومداركه