سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 24

رسائل

بعد احتمال أن تكون الإباحة هي الحكم الواقعي ، فكما انه لو تبيّن للمجتهد في حال حياته كون حكمه الواقعي هو الإباحة ، ولا يوجب تبدّل جهله بالعلم بالإباحة بطلان فتواه بالإباحة ، فكذلك تبدّل جهله بالعلم بها في حال موته أيضا كما لا يخفى ، وقد ظهر من جميع ما ذكرنا انّ الحق جواز البقاء على تقليد الميت ، لعموم أدلة التقليد من حكم العقل الفطري والأدلة اللفظية ؛ ولا مخصّص له أصلا ، لعدم الدليل على اشتراط الحياة في المفتي ، ولا على تقييد معنى التقليد بالحياة ؛ لكن لا بد بأن يقتصر في التقليد بالفتاوى التي تعلمها والتزم العمل بها وصارت حجة عليه ، فالعدول عنها يحتاج إلى دليل ، وعرفت ان مجرد احتمال تبدل الرأي لا يوجب جواز العدول ؛ إلا أن يتمسك بأدلة جواز العدول كما يأتي ان شاء اللّه تعالى ؛ واما الفتاوى التي لم يأخذها فلا يجوز أخذها لأنه تقليد ابتدائي للميت وقد عرفت قيام الاجماع على عدم جوازه ؛ ولولا إجماع المجتهدين لما كان مانع فيه أصلا بحسب الدليل كما عرفت ، ومن جملة الشرائط التي قيل باعتبارها في المفتي عدم كونه مفضولا ، وإلا سقطت فتواه عن الحجية مع وجود الأفضل منه في الجملة ، وينبغي التكلم في مقامين : الأول في الدليل على تقديم الأفضل وتعيينه ، الثاني في سقوط فتوى الفضول مطلقا أو عدم سقوطها كذلك ، اما ( المقام الأول ) فالظاهر أن مقتضى الأدلة الدالة على لزوم التقليد للعامي كقوله عليه السلام : « من كان من الفقهاء » والمقبولة ، والمرفوعة وقوله صلى اللّه عليه وآله : « أصحابي كالنجوم » وهكذا ساير الأدلة اللفظية التي استدلوا بها ، فإنها شاملة بالعموم والاطلاق لفتوى المفضول فإنه عالم وفقيه ، وفتواه حجة على نفسه ومقلده مطلقا ، كما لا اشكال في رجوع الجاهل اليه في صورة عدم وجود الأفضل ؛ فحجية قول المفضول بما هو لو لم يعارضها قول الأفضل مشمولة للأدلة ، ويراه العرف والعقلاء كقول الأعلم عند