سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 25

رسائل

وجوده ، كما يظهر ذلك من سيرتهم صلوات اللّه عليهم أيضا من إرجاع الناس إلى الرواة وإلى المنصوبين من قبلهم ، بلا تخصيص في شخص خاص مع اختلاف مراتبهم العلمية وتفاوت درجاتهم ، فعدم كون الأفضلية شرطا في أصل التقليد كالعدالة مثلا لتكون فتوى المفضول ساقطة بنفسها ، أمر لا إشكال فيه ظاهرا ، وعلى هذا لا ينبغي الاشكال في حجية فتوى المفضول في صورة عدم مخالفتها لفتوى الأعلم ، فان كلّا منهما حجة على المقلّد كما أنه حجة على نفسه ، وإنما الكلام والاشكال في صورة مخالفة فتواه لفتوى الأعلم وانه هل تسقط في صورة المخالفة عن الحجية مطلقا ، أو التفصيل بين ما إذا لم يكن لها مرجّح فتسقط ، وبين ما إذا كان لها مرجّح فلا تسقط ، وجوه وأقوال ( وقد يقال ) بأولوية تقديم فتوى الأفضل على المفضول لا سقوطها بالكلية ، لعدم تمامية ما استدلّ به على سقوطها من الأمرين ، وهما كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع وكونها هو القدر المتيقن ، وكلاهما ممنوعان صغرى وكبرى ، أما الصغرى فظاهر ، حيث إنه لم يثبت كون أعلمية المفتي موجبة لكون فتواه أقرب إلى الواقع ، بعد تطرّق احتمال الخطأ في كل منهما على حدّ سواء عند العقل والعقلاء ، ولم يرد دليل من الشرع على أن فتوى الأعلم هو الأقرب للواقع ، فدعوى الأقربية دعوى بلا دليل ، واما الكبرى فلعدم الدليل على كون الحجة الفعلية هو أقربهما إلى الواقع ، حتى تسقط فتوى المفضول عن الحجية ، ومع عدم سقوطها عن الحجية لا وجه لرفع اليد عن فتوى المفضول كما لا يخفى ، واما ( دعوى ) كونه هو القدر المتيقن ، وذلك لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ضرورة انه اما أن تكون الحجة كلا القولين فمقتضاها التخيير ، واما أن تكون الحجة هي فتوى الأعلم فقط فتكون هي الحجة بعينها دون غيرها ، وعلى كل تقدير تكون فتوى الأعلم هي الحجة تعيينا ( ففيها ) انّ الدوران المذكور فرع كون الأعلمية مرجّحة إمّا عقلا