سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 23
رسائل
بالواقع ، وليست للمجتهد خصوصية إلا تحقيق هذا الموضوع والفحص عن الواقع في الشبهات الحكمية ؛ فإذا تفحص ولم يجد حجة وبيانا على الواقع ، يكون جهل المجتهد والمقلد عذرا لهما عقلا ونقلا ، وعليه ان قلنا بان مفاد أدلة البراءة ليس إلا تقرير حكم العقل بكون الجهل عذرا ؛ ولازمه نفي الحرج عن الفعل ، فالظاهر أنه ليس في البين حكم وفتوى إلا الاخبار عن معذورية المكلف وعدم معذوريته ، وانما يخرج الجهل عن كونه عذرا بوصول الواقع إلى المقلد ، اما باعلام المجتهد له فيما إذا تمكن من إعلامه ، فإن لم يتمكن المجتهد من إعلام مقلده لحبس أو مانع خارجي ، فجهل المقلد عذر له ، واما بعلم المقلد بالواقع ولو لم يعلم المجتهد به ، وظاهر ان فيما نحن فيه لم يعلم المقلد بالواقع لا بعلمه ولا باعلام المجتهد له لعدم امكانه ، مضافا إلى انّ المقلد لم يعلم بانّ الواقع الذي اطّلع عليه مجتهده بعده مخالفا للرخصة الفعلية التي تلازم المعذورية ، لاحتمال أن يكون حكمه الواقعي هو الإباحة ، كما أنه لو قلنا بانّ مفاد أدلة البراءة الشرعية هو الإباحة الظاهرية المستلزمة لكون الجهل عذرا ، فكما انّ مجرد احتمال تبدل الرأي في حال حياته لا يوجب رفع اليد عن الإباحة الفعلية ، فكذلك بعد موته ، امّا أولا ، فلعدم امكانه ، لأنه بعد ما كان منشأ تبدل الرأي احتمال مخالفته للواقع المستلزم لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي هو الحرمة ، وقد عرفت ان هذا الاحتمال مدفوع بأدلة اعتبار التقليد ، المثبتة للزوم الاخذ بالإباحة بما انها حكم اللّه تعالى واقعا ، وإلغاء احتمال خلافه ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب ، واما ثانيا فلعدم الحاجة اليه ، لان نتيجة جريان البناء على أنه هو الواقع ، وأدلة اعتبار التقليد تثبت هذا المعنى ، واما ( ثالثا ) فلجريان استصحاب نفس الإباحة بالنسبة إلى نفس الواقعة المجهول حكمها ، وهو كاف كما لا يخفى ، وقد ظهر مما ذكرنا انّ مجرد القطع بانتفاء شك المجتهد وتبدّله بالعلم لا يوجب بطلان الفتوى