سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 6
رسائل
يمكن ان يحصل من قول أهل الرجال والمعدّلين لكل من الرواة والوسائط فعلى هذا ان تم الأمر الثالث فلا حاجة إلى الأمور المذكورة لاحراز الوثوق بالصدور وحال عمل العلماء بالكتب الأربعة كحال عملهم بالخبر الضعيف عينا ، فكما ان عملهم جابر لضعف الرواية فكذلك عملهم بالكتب الأربعة ، وإذا لم يتم هذا فلا بد للمجتهد من تحصيل الوثوق ، من معرفة الرجال الذين هم الوسائط في النقل والإجازة بين أهل الكتب والأصول ، ومعرفة أصحاب الاجماع وحال الرواة الذين هم نقلة الأصول ، كما أنه لا بد للمجتهد المكتفي بتصحيح الغير ان يجتهد في هذا كما لا يخفى ، وظهر مما ذكرنا ان مقدار الحاجة إلى علم الرجال هو ما يحصل معه الوثوق والاطمينان بصدور الخبر ولا حاجة إلى أزيد من هذا ، كما أن المقدار المحتاج اليه في العلوم العربية هو ما يتوقف عليه انعقاد الظهور والاستظهار منه فيما يحتاج اليه ، واما ما لا يحتاج اليه فلا دخل لمعرفة تلك العلوم فيه أصلا ، وكذلك الحاجة إلى المنطق لا بد ان يكون بمقدار ان يعرف القواعد العاصمة عن الخطأ في ترتيب القياس وتشكيله هيئة ومادة لتحصل العصمة عنه في ضم الصغريات إلى الكبريات ، وما ذكرنا في تعريف الاجتهاد هو الأنسب بتعريف علم الأصول والفقه ، وحيث إن التعاريف التي صدرت من القوم في هذا المقام كلها تعاريف لفظية فلا يهمنا البحث عنها والتعرض لها كما لا يخفى . [ الكلام في التجرى ] إذا عرفت ما ذكرنا فلا بد من الكلام في مقامين ( الأول ) في التجزي والكلام فيه من جهات « الأولى » في امكانه ، ولا مجال للاشكال فيه ، ووقوعه أول دليل على امكانه ( ودعوى ) انه لا بد في الاجتهاد من الملكة ، والملكة أمر بسيط غير قابل للتجزئة ( مدفوعة ) بان الملكة لها مراتب ولها عرض عريض ، ويكون حصولها بالتدريج ، ومرتبتها العليا هي الاقتدار على جميع الأحكام الفقهية من باب الطهارة إلى باب الديات ، كما أن مرتبتها الدنيا هي