سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 19
رسائل
في حال الحياة ، وكما أنه يلغي ذلك بوجوب تصديق المجتهد في فتواه ، لا باستصحاب بقاء رأيه فكذلك يلغى بعد موته للشك في بقائه على رأيه ، لاحتمال أن تكون فتواه مخالفة للواقع ، فالدليل الدال على إلغاء احتمال الخلاف في حال حياته هو الدليل على الغاء احتمال الخلاف في حال مماته أيضا كما لا يخفى ( فان قلت ) ان الرأي في حال حياته كان محرزا يشمله دليل الاعتبار ؛ وبشموله يلغى احتمال الخلاف ، واما بعد الموت فلم يعلم بقاء الرأي حتى يشمله دليل اعتباره كما لا يخفى ( قلت ) إذا فرض ان منشأ عدم وجوده ليس إلا احتمال خطائه وعدم موافقته للواقع كما هو المفروض ، فدليل اعتبار التقليد انما جعل لالغاء هذا الاحتمال ، وإفاضة الوجود بالفتوى ، وانها هي الواقع الأولي حكما ولو لم يكن لمؤداها وجود في الواقع أصلا ؛ نعم يبقى اشكال ان دليل اعتبار التقليد لا يشمل فتوى الميت ، وقد بيّنا شموله له ، سواء كان الدليل هو الأمر الفطري أو المقبولة ، أو الروايات الأخر ، فلا وجه لتخصيصه بالحي ( فظهر ) من جميع ما ذكرنا انه لا مجال لجريان الاستصحاب في مثل هذا الشك ولا فائدة في جريانه ، بعد كون المرجع في رفع مثل هذا الشك هو دليل اعتبار التقليد ، كما ظهر انّ ما ذكره رحمه اللّه وقرّره غيره من أنه لا بد من جريان الاستصحاب لاحرازه لا وجه له ، كما ظهر أيضا ان الأمور التي جعلها قدس سره أساسا لعدم جواز البقاء على تقليد الميت لا أساس لها أصلا فتأمل جيدا ؛ وقد اتضح مما ذكرنا ان عدم جريان الاستصحاب ليس من قبيل القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلي الذي لم يكن الاستصحاب جاريا فيه ، لانّه لا بد في القسم الثالث من كون الشك في بقاء الكلي وعدمه ناشئا عن الشك في حدوث فرد آخر بعد القطع بانتفاء الفرد الموجود في الزمان الأول ، وما نحن فيه لم يحصل القطع بانتفاء الفتوى التي كانت له في زمان حياته ، لعدم القطع بكونها مخالفة للواقع ، والقطع