سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 18

رسائل

الحياة هو احراز خطائه ، في المدرك الأول بحسب نظره ، لا من جهة مخالفته للواقع ، لأن كلّا من الفتويين مشكوك مطابقتها للواقع الأولي ، وهذا بخلاف الشك في التبدّل بعد الموت ، فان منشأه ليس إلا من جهة مخالفته للواقع الأولي ، ومخالفته له لا يمكن احرازها بالاستصحاب ، . ( فان قلت ) لا فرق بينهما لأنّ المشكوك هو تبدّل رأيه وعدم تبدله في كل من عالمي الموت والحياة ، غاية الأمر يختلف منشأ الشك ، واختلاف منشأ الشك لا يوجب إلا الشك في تبدل الرأي ، والاستصحاب جار في حال حياته فينبغي أن يكون جاريا في حال مماته أيضا ( قلت ) ان الفارق بين حالي الحياة والموت هو تبدل نظره ورأيه حقيقة في حال الحياة بتبدّل منشائه ، مع أن الواقع الأولي لم يتبين له ، نعم كان كل من الفتويين بحكم الواقع ، لا انه انكشف له الواقع في الفتوى الثانية ، بخلاف تبدل الرأي في النشأة الآخرة ، فان النظر لا يتبدل والرأي لا يتغير ، بل ينكشف له الواقع المستور الذي تتنازعه الآراء والفتاوى ، فان رآه مطابقا لفتواه تحوّلت مرتبة ادراكه الضعيفة إلى مرتبة قوية من الادراك ، وان رآه مخالفا له تبدّل اعتقاده بحرمة العصير إلى اعتقاده بحليته ، وعلى كل تقدير ليس منشأ الشك في تبدل الرأي إلا الشك في كون فتواه مطابقة للواقع ، ولا يرفع هذا الشك بالاستصحاب لأنه ليست موافقته للواقع من الآثار الشرعية ولا من الآثار العقلية المترتبة عليه ، نعم مقتضى حجية الاستصحاب البناء على كون مؤداه هو الواقع عملا وظاهرا ، وهذه الجهة هي التي تتكفل بها أدلة اعتبار التقليد كسائر أدلة اعتبار الامارات ، ضرورة ان دليل اعتبار كل امارة تقتضي الغاء احتمال خلاف الواقع ، فكل إمارة يحتمل أن يكون مؤداها مخالفا للواقع ، فان دليل اعتبار الامارة يلغي هذا الاحتمال ، وما نحن فيه كذلك ، فان منشأ التبدّل ليس إلا احتمال خطأ رأي المجتهد ومخالفته للواقع ، وهذا الاحتمال موجود حتى