سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 12
رسائل
على المقلد ، وهذه الحيثية انما تتحقق وتوجد بمجرد تعلم الفتوى ، والبناء على العمل بها وبهذا تتم الحجة على العامي ، وحيثية أخرى وهي ترتب العمل عليه ، وبهذه الحيثية يظهر تلبسه بالتقليد في الخارج عند العرف ، فالعمل له دخل في ظهور تلبسه به عرفا ، لا في حقيقة التقليد الذي هو الحجة على المقلّد ، فما هو تمام ملاك الحجية على المقلد بحيث لا يجوز له العدول عنه تعلم الفتوى والالتزام بها وأمّا ترتب العمل فهو خارج عن مفهوم التقليد الذي هو حجة العامي له وعليه ولذا قالوا بحرمة العدول بمجرد أخذ الفتوى والالتزام بها ، حتى من القائلين بأنّ التقليد هو العمل بقول الغير ، وبالجملة ظهور الالتزام والبناء على العمل بفتوى الغير الذي أخذه منه انما يكون بالعمل بحيث لا يتصف الشخص خارجا بصفة المقلدية عند العرف إلا باظهار التقليد ، وبجعل نفسه مظهرا له ، ظهر التقليد في الخارج لا يكون إلا في العمل ، فالعمل هو المظهر للتقليد ، ولهذا الظهور دخل في التلبس الخارجي وفي البقاء على التقليد عند من يشترط العمل في جواز البقاء ، لا في التقليد الذي هو الحجة والامارة للعامي كما لا يخفى ، فما يظهر من شيخنا الأستاذ قدس سره من كون التقليد هو مطابقة العمل ، أو تطبيق العمل مع رأي المجتهد ويكون الالتزام وتعلم الفتوى مقدمة له ، لا وجه له أصلا ، بعد ما عرفت من عدم الدليل عليه في العرف أو الشرع ، بل لا يمكن أن يكون العمل هو الحجة والطريق والامارة على الواقع ، وظاهر أنّ التقليد هو حجة المقلد ودليله وطريقه إلى الواقع ، وليس العمل طريقا إلى الواقع منجّزا له لو صادفه وعذرا لو خالفه ، بل العمل نتيجة تنجّز الواقع بالتقليد ، ونتيجة قيام الطريق إلى الواقع ، ونتيجة احرازه ، لا انّه هو المحرز له بل بالتقليد يحرز المقلّد الواقع وفي احرازه يتنجّز عليه ، وبتنجيزه يصير ملزما على العمل به ، كما هو شأن جميع الحجج والامارات والطرق القائمة على الواقع ، لان من شأنها أن تقع