سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 13

رسائل

دليلا ومستندا للعمل لا ان العمل حجة للمكلف ودليل عليه ، بل بناء على ما ذكرناه يلزم أن يكون العمل صادرا بلا دليل وبلا حجة ، لان به تتم الحجية فالعمل صدر عنه بلا حجة ، هذا ( أولا ) و ( ثانيا ) انه ان أراد بمطابقة العمل مجرد المطابقة ولو عن جهل بالفتوى اتفاقا ، يلزم أن يكون الجاهل الذي كان عمله مطابقا لفتوى المجتهد مقلّدا له ، سواء التزم بها أم لا ، ولا اشكال في انّه ليس بمقلّد له ، ويلزم أيضا أن يكون مقلّدا للأعلم ولغير الأعلم لو كانا متفقين في الفتوى ، أو للجامع بينهما ، أو كان مقلدا للأعلم منهما خاصة بلا تعيين وهو رحمه اللّه لم يلتزم به ، وان أراد بها تطبيقه كما عبّر عنه رحمه اللّه في الدورة الثانية ، وحينئذ ان أراد بالتطبيق كونه ملتفتا إلى الفتوى وملتزما بها وملتفتا لعمله ، ثم يأتي بالعمل موافقا له ، فيسأل عن مستند عمله والدليل عليه ، فإن كان التقليد هو ما ذكرنا من أخذ الفتوى والالتزام بها ، تكون تلك الفتوى منجّزة عليه قبل أن يعمل ، وتنجّزها عليه هو الباعث للعمل ومستند عمله ان سئل عنه ، وعلى هذا لا بد أن يتحقق التقليد أولا قبل العمل حتى يترتب عليه العمل وهو المدعى ، . وان كان عبارة عن نفس الاتيان بالعمل فلم يكن للعمل مستند ودليل ، وحيث لا يمكن أن يكون العمل الخارجي بلا مستند ولا بنفسه مستندا لنفسه كما أنه لا يمكن أن يكون طريقا ، لما ذكرنا في مقامه . أنّ الطريق لا بد أن يكون له جهة كشف وإراءة بالنسبة إلى ذيه ، امّا ذاتا واما عرفا ، وكان كشفه عن الواقع بإصابته له في الأغلب أو الغالب عند العقل والعقلاء ، وظاهر انّ العمل بنفسه يكون فاقدا لجهة الكشف والنظر عقلا ولا يعدّ امارة عند العرف والعقلاء ، فلا يمكن ان يكون طريقا بل لا يمكن جعله امارة وطريقا ابتداء ولا امضاء كما لا يخفى ، . مضافا إلى أن حقيقة التطبيق ليس إلا ايجاد العمل مطابقا لرأي المفتي ، وايجاده كذلك لا يمكن إلا بأخذ الفتوى والالتزام بها ؛ ثم