سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 5

رسائل

عن الخطأ في الفكر في تركيب القياس ، بل هو موقوف على تشخيص الصغريات وتمييز كل واحدة من صغريات كل واحدة من الكبريات الواقعية النفس الأمرية عن الأخرى ، والانتقال إلى هذا المعنى هو الذي يحتاج إلى الملكة القدسية ، وهذا هو المنشأ لوقوع الاختلافات الكثيرة في الفتاوى ، وهو المنشأ للافتاء والقضاء بغير ما أنزل اللّه ، فلو لا تلك القوة القدسية لما تمكن من تشخيصها وان كان منطقيا ماهرا في فنه ، وفي هذه المرحلة لو لم يبذل جهده في التشخيص المجتهد حين الافتاء تكون فتواه على غير حق ، ومن هنا ظهر أنّ أعلمية المجتهد في الاجتهاد إنما تكون بقوة اقتداره على الاستنباط وباتقان نظره واستحكام مداركه واستقامة فكره . ومن جملة ما يتوقف عليه الاجتهاد هو علم الرجال ، فان من أهم مقاصد علم الأصول حجية أخبار الآحاد التي حصل الوثوق والاطمينان بصدورها ، ولا يمكن تحصيل الوثوق والاطمينان بصدور ما في أيدينا من أخبار الآحاد المدونة في الكتب الأربعة إلا باحراز أمور ( الأول ) احراز كونها مأخوذة من الكتب المأخوذة من الأصول واحرازها موقوف على الوثوق بصاحبها وانها مأخوذة من الكتب ، كما أن احراز كون تلك الكتب مأخوذة من الأصول موقوف على كون الوسائط التي ما بين صاحب الكتب وبين الأصول هي مشايخ الإجازة أو مشايخ النقل ثم احراز صاحب الأصول ، ولمعرفة أصحاب الاجماع التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح منهم ، وتعيين عددهم من كونهم ثمانية عشر أو أربعة عشر وتعيين أشخاصهم وابدالهم ، دخل فيما ذكرنا ( الثاني ) كفاية تصحيح الغير في العمل بالخبر ( الثالث ) اثبات حجية الكتب الأربعة باجماع أو غيره ، ولا تبعد حجية أخبارها لأنها كانت مرجعا لعمل العلماء سلفا عن خلف ، والاطمينان الحاصل من عمل العلماء بصدور الاخبار المدونة فيها لا