سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 11

رسائل

اما الأمر الأول فلان التقليد كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في الاصطلاح عبارة عن أخذ الفتوى للعمل بلا حجة ولا دليل ، وحقيقة الاخذ هو تعلّم الفتوى والالتزام بالعمل بها ، ومعنى الالتزام بها هو البناء على أن تكون الفتوى مستند عمله ، بحيث يكون عمله الخارجي مستندا إليها ، وتكون هي الدليل للعمل والحجة له وعليه ، بحيث لو صادف الواقع النفس الأمري يكون منجزا ومحرزا للحكم الإلهي ، ولو خالفه يكون عذرا له ، وظاهر انّ حجية الحجة تكون بأمرين : ( الأول ) العلم بها واحرازها ، فنفس وجودها الواقعي إذا لم يعلم به لا يمكن ان يكون حجة له وعليه كما قرر في محله ، . ( الثاني ) البناء والالتزام به التزاما استناديا ، بحيث بكون مستندا لعمله حتى يحتج بها له وعليه ، وبعبارة أخرى لا بد له ان يبني عمله الخارجي عليه ، بحيث يكون هو المبنى والمستند لعمله ، فمجرد أخذ الرسالة لأن يتعلم مسائلها لا يسمى تقليدا ، كما أنه لو لم يلتزم بتلك الفتوى بحيث تصبح مستندا لعمله لا يمكن أن يتخذها حجة له وعليه ، كما أن الاجتهاد لا يمكن أن يكون حجة على الحكم الواقعي للمجتهد وعليه ، إلا بعد تحققه عنده وبنائه على أن يكون الحكم المستنبط بنظره هو الحكم الواقعي النفس الأمري ، فإذا تحقق كلا الامرين تتم الحجة على المقلد ، ويصح أن يؤاخذه بلم ما عملت ، كما أنه لو قصّر في التعلم يصحّ ان يؤاخذه ، بقوله : هلّا تعلّمت ، فالتقليد هو المستند للعمل يؤخذ المقلّد به لو ترك العمل به ، كما أنه يكون عذرا له لو عمل به وخالف الواقع ، ويكون مطيعا للواقع لو عمل به وصادفه ، فالتقليد كالاجتهاد هو الحجة للمقلد وهو المستند لعمله ، فالعمل خارج عن حقيقة التقليد في تمامية الحجية عليه كخروج العمل عن حقيقة الاجتهاد وساير الامارات القائمة على الاحكام الفرعية ، نعم العمل الخارجي كاشف عند العرف عن حقيقة التقليد وبعبارة أخرى التقليد له حيثيتان : حيثية كون التقليد مستندا للعمل وحجة