سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 9
رسائل
وكذا تحصيل علم الفقه الذي ينال حامله وواجده منزلة الأنبياء في الدنيا والآخرة فالعالم بالأحكام الشرعية المستنبطة من أدلّتها التي استحكمها الفقيه وأتقنها بنظره هي النفس الناطقة ، والاعتقاد بها سواء كان ظنيا أم علميا كالاعتقاد بالمعارف الإلهية وفضيلتها بواسطة تحلية النفس بأوصاف الأنبياء وأوصيائهم ، إذا صارت عارفة بها عن مداركها ، ولذا جعل الفقهاء في المقبولة حجة على الخلق وواسطة بين الناس وبين الإمام عليه السلام ، فالآراء الحاصلة لنفس المجتهد المتعلقة بالأحكام الشرعية التي استنبطها من الأدلة ، انما كان واجدها النفس الناطقة ، وهي باقية ببقاء النفس لو كانت مطابقة للواقع ، كالاعتقادات والمعارف الحقة ، . . و ( توهم ) انه لا معنى لحصول الادراك الظني للنفس الناطقة لأن من شأنها أن تكون كلها علوما حقيقية لا يتطرّق فيها احتمال الخلاف ( مدفوع ) بأن هذا النقصان يكون من جهة محجوبيتها في هذه النشأة ، بواسطة تعلقاتها الكونية التي هي لازمة تعلقها بهذا البدن العنصري ، وهذا العالم السفلي ، وأمّا لو انقطعت عنها التعلقات الكونية ، أمّا في هذه النشأة بالرياضات والمجاهدات ، وأمّا في النشأة الآخرة بالموت ، وأمّا بموهبة إلهية ، لارتفع الحجاب وانكشف الغطاء وإلى هذا يشير الإمام عليه السلام في قوله : ( لو انكشف الغطاء لما ازددت يقينا ) فكون المدركات المصادفة للواقع مظنونة في هذه النشأة ، إنما هي من جهة محجوبية النفس ، ولا تنافي بين كونها مظنونة وكونها مدركة لها قائمة باقية ببقائها كما لا يخفى . ( الخامس ) انّه لو جاز تقليد الميت والعمل بفتواه ، للزم عدم انعقاد الاجماع على تقليد الأعلم ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، بيان الملازمة انّ انعقاد الاجماع على تقليد الأعلم موقوف على امكان الاطلاع بفتوى الأعلم الموقوف على احرازه ، وظاهر أنّ احراز الأعلم من العلماء السابقين متعسّر