سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 4

رسائل

للمجتهد ، ولا المجتهد الباني على حجيته بهذا المعنى مجتهد ، بل هو محتاط ، وعليه اجراء احكام المجتهد المطلق عليه والارجاع اليه محل تأمل ، سيما إذا كان المقلد عازما بموارد الاحتياط . ثم لا يخفى انه كلما كمل علم الأصول كمل الاقتدار على الاستنباط ، وكل من دقق النظر في علم الأصول وحصلت له الإحاطة بالجهات والخصوصيات المتعلقة بالمسائل الأصولية ، كان أقوى أساسا واتقن مدركا ومع وجود السليقة المستقيمة فيه في مقام التطبيق وضم الكبريات إلى صغرياتها ، يكون أجود استنباطا ، ولذا يعتبر استقامة السليقة في المجتهد ، وان لم يكن كذلك كثر خطاؤه في مقام الضم والتطبيق ، واستخراج الاحكام الإلهية من غير مداركها ولا يكون مثله مجتهدا وان كان متبحرا في الأصول مقتدرا على تنقيح المباني الأصولية مسلطا على التحقيق والتدقيق في تشييد المباني وتأسيسها ، بل لا بد له في هذا المقام من ملكة قدسية لا تحصل إلا بالتقوى والممارسة على ترك المحرمات الإلهية ، فإنها ( نظارة ) الفقيه التي ينتقل بها حين الاستنباط وحين النظر في الاحكام الفرعية إلى ما هو الأصل في هذا الفرع وإلى ما هو المدرك لهذا الحكم ، وهذه موهبة إلهية وعناية ربانية يهبها لمن يشاء ؛ ولولا الملكة القدسية واستقامة الذوق لما أمكن تطبيق الفروع على أصولها واستخراج الاحكام عن مداركها الواقعية الإلهية ، فالاقتدار على الاستنباط وملكة الاجتهاد إنما يكون قوامه بالتطبيق ، والتطبيق إنما يحصل بضم الصغرى إلى كبراها ، ومعرفة صغريات كل كبرى على وجه لا يقع الخطأ في هذا المقام موقوفة على الملكة القدسية ، لأن بها يعرف وبها يميز ما هو الحق عما هو الباطل ، وبها يعصم عن الخطأ في التطبيق ، وعلم المنطق وان كان متكفلا للعصمة عن الخطأ في تركيب القياس في الهيئة والمادة ، من حيث إعمال القوة الفكرية فيهما ، ولكن استنباط الاحكام الإلهية واستخراج الفروع الفقهية من أصولها خارجة عن مجرد العصمة