سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 35
رسائل
اللفظي الدال على ترتب جواز التقليد على العنوان الكلي ، وأما إذا كان الدليل هو العقل ، أو اقتضاء الفطرة فليس في البين عنوان كلى يترتب عليه جواز التقليد ، حتى يكون المقلد مخيرا عقلا في اختيار أفراده ، بل مناط حكم العقل ليس إلا كون طريق المقلد في العمل بالواقع منحصرا بفتوى مجتهده ، من حيث كون الفتوى هي الحجة على الواقع ، فيكون ملاك الأخذ بكل من الفتويين هو كونهما حجتين على الواقع ، ويكون حالهما حال الخبرين المتعارضين ، ويجرى فيهما التخيير الشرعي ، لكن بقاء التخيير وعدمه يبنى على جريان الاستصحاب وعدم جريانه ، هذا ، ولكن جريان استصحاب التخيير في المقام معارض باستصحاب حجية الفتوى التي أخذها أولا ، كما تمسكوا بجواز البقاء على تقليد الميت بالاستصحاب ، فالاستصحابان متعارضان ، اللهم إلا أن يقال بأن استصحاب جواز البقاء على تقليد من قلّده ، حاكم على استصحاب التخيير ، لأن الشك في بقاء التخيير وعدمه مسبب عن الشك في حجية تلك الفتوى التي أخذها ، ورفع اليد عنها بالفتوى الثانية ، أم غير حاكم ، فإذا استصحب حجية الفتوى الأولى فلا يبقى موضوع لاستصحاب التخيير ، لكن الانصاف انه لا مجال لكلا الاستصحابين ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وقد بنينا في محله على التعيين في صورة الشك في الامارتين والطريقين ، فيما إذا كانت لأحدهما مزية يحتمل كونها مرجحة ، أو يحتمل كونها متعينة عليه ، للاخذ السابق بها ، فعلى هذا يكون مقتضى القاعدة عدم جواز العدول ، مضافا إلى الاجماع الذي حكاه الأستاذ على عدم جواز العدول في الحي من المجتهدين ، كما لا يخفى ، وقد استدل على عدم جواز العدول ، بأنّ القضية الواحدة لا تحتمل اجتهادين ، وبها استدل أيضا على عدم الاجزاء في باب تبدّل رأي المجتهد ( وفيه ) أن هذه القضية ليست لها صغرى ولا كبرى ، اما انها لا صغرى لها ، من جهة انه بعد انحلال