سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 34

رسائل

ان التخيير اما ان يكون استمراريا لعدم تبين الواقع له بالأخذ بإحداهما . لأن التخيير في نفس الواقع النفس الأمري لا يزال موجودا . ومع الشك في انقطاع التخيير وبقائه يستصحب بقاؤه ، أو ان التخيير بدوي بحيث لو أخذ بإحداهما يتعيّن عليه ، ويكون المأخوذ هو الحجة له وعليه ، وليس له العدول عنه ، لأنه خرج بالأخذ بإحداهما عن التخيير ، فلا موضوع للتخيير ، ولا وجه للعدول عنه وبالجملة بناء على هذا يجري النزاع في كون التخيير بدويا أو استمراريا ، ونظرا إلى أن الحاكم بلزوم التقليد هو العقل السليم ، والفطرة السليمة ، وليس متعلق التقليد إلا فتوى العالم ، والعالم المجتهد عنوان كلي ينطبق على أفراده ومصاديقه يكون الجاهل حينئذ مخيرا عقلا في تقليد أي المجتهدين ، كما إذا ورد دليل شرعي أن قلّد المجتهد ، أو كان الدليل هو آية السؤال عن أهل الذكر ، فانّ عنوان المجتهد وأهل الذكر كلي له أفراد ، ويكون التخيير بالنسبة إلى أفراد المجتهد عقليا ويتفرع عليه كون التخيير استمراريا ، لأن ملاكه ليس إلا انطباق عنوان المجتهد عليه ، وهذا المعنى موجود دائما ، فيجوز له العدول ، ويظهر من الأستاذ سلمه اللّه تعالى جنوحه إلى الوجه الثاني ، فيلزمه دوام التخيير وجواز العدول إلا أن يقوم إجماع على عدم جواز العدول ، من غير فرق بين كون المجتهد حيا أو ميتا ، بناء على جواز تقليد الميت بقاء أو ابتداء ، فإنه بعد عدم شرطية الحياة في جواز التقليد ، إن كان الميت مساويا للمجتهد الحي ، فمقتضى القاعدة جواز العدول ، إلا أن يقوم دليل على العدم ، ولا اجماع في خصوص المقام ، وان كان بالنسبة إلى المجتهدين الحيين ، فقد حكي الاجماع على عدم جواز العدول ، ولكن ليس في البين اجماع على عدم جواز العدول عن الميت ، وان كان مقتضى استصحاب بقاء جواز التقليد وجوب البقاء وحرمة العدول ، ولكن يظهر منهم جواز العدول هذا ، . ولكن الوجه الثاني مبني على كون الدليل على جواز التقليد هو الدليل