سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 33

رسائل

تساوي المجتهدين فنقول : لا اشكال في جواز العدول من المفضول إلى الأعلم لو تحققت أعلمية أحدهما ، كما لا اشكال في حرمة العدول عن تقليد الأعلم إلى غيره لما قد بينا من أن فتوى غير الأعلم تسقط عن الحجية رأسا مع وجود الأعلم في صورة المخالفة ، ومقتضى قول من لا يعتبر الحياة في المفتي أن يفصّل في المسألة بين كون الميت أعلم من الحي . وبين كون الحي أعلم منه . بالقول بحرمة العدول ووجوب البقاء في الصورة الأولى . وبالقول بوجوبه في الصورة الثانية . والقول بجواز البقاء في صورة التساوي . ان قلنا بجواز العدول في هذه الصورة . وأما إذا بنينا على وجوب البقاء فيها . وقلنا بحرمة العدول بقول مطلق . فعلى القائل بجواز تقليد الميت أن يقول بوجوب البقاء مطلقا . وعلى كل تقدير فان القول بجواز البقاء على تقليد الميت مطلقا لا وجه له . لأنه بعد إسقاط شرطية الحياة في المفتي تكون حال الميت من جهة جواز العدول وعدمه حال حياة المجتهد . ولا وجه للقول بالجواز مطلقا . بل لا بد من القول إما بوجوب البقاء مطلقا . أو القول بالتفصيل كما لا يخفى على البصير الخبير . اللهم . إلا إن يدّعى عليه الاجماع فان ثبت فهو المراد . وإلا فلا وجه للجواز . وكيف كان فان تساوى المجتهدان فلا اشكال في ان المقلد مخير في التقليد وفي الأخذ بأيهما شاء ابتداء . وإنما الاشكال في ان هذا التخيير هل هو شرعي . كتخيير المجتهد في الاخذ بواحد من الخبرين المتساويين الذي دلت عليه المقبولة . أو أن هذا التخيير عقلي ، وجهان فنظرا إلى أن الحجة للمقلد هي فتوى المجتهد . ويكون أخذها طريقا إلى احراز الواقع بتوسط الأخذ بالفتوى ، فكما ان الخبرين هما حجتان للمجتهد على الواقع المكلف به ، فكذا فتوى المجتهدين للمقلد هما حجتان له على الواقع . فإذا لم تكن لأحدهما مزية على الآخر . يكون المقلد مخيرا بينهما . لأن الفتويين امارتان قائمتان على الواقع متعارضتان كالخبرين بالنسبة إلى المجتهد . ويتفرّع على ذلك