سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 30
رسائل
الاجتهاد ، لا أن الاجتهاد شرط للعمل كما لا يخفى فتأمل في المقام . وأما الجواب عن الاشكال الثاني فقد ظهر مما ذكرنا وان توقف عنوان التقليد على العمل أمر لا بد منه ، وأما توقف العمل على التقليد فان أريد منه ما ذكرنا من كون صحته مشروطة وموقوفة عليه فذلك ما لا محيص عنه ولا يلزم منه محذور الدور المحال ، لأن الموقوف عليه حقيقة التقليد وعنوانه هو نفس العمل ، وما يتوقف عليه العمل هو صحته لا نفسه ، وبعبارة أخرى . التقليد هو ايجاد العمل مطابقا لرأي المجتهد ، وتطبيقه عليه تقليده ، وهذا العمل يصح بنفس الانطباق أيضا ، فتوقف التقليد على العمل يكون من جهة كونه كيفية للعمل وعرضا له ، والعمل بنفسه لم يكن متوقفا عليه بل المتوقف عليه هو صحة العمل فالذي يتوقف عليه التقليد هو وجود العمل ، والذي يتوقف على التقليد هو صحة العمل وكونه مجزيا ومبرئا للذمة ، فاختلف طرفي الدور ولا محذور فيه أصلا ، . وأما الجواب عن الاشكال فقد بان بعد ما عرفت ان حقيقة التقليد هو ايجاد العمل وتطبيقه على رأي المجتهد ، وبعد ما عرفت ان الفتوى هي الحكم الكلي الذي استنبطه المجتهد من الأدلة على حسب ما أدّى اليه رأيه ، فلو أوجد المقلد عمله على طبق تلك الفتوى الكلية فقد تحقق التقليد بالنسبة إلى تلك الفتوى وصار الجاهل العامل بتلك الفتوى في قضية واحدة مقلدا له فيها ، وحينئذ يكون تطبيق عمله في قضية أخرى على فتوى الغير عدولا ، مثلا لو أفتى مجتهد بوجوب السورة في الصلاة ، وطابق الجاهل عمله فتوى ذلك المجتهد باتيانه السورة في الصلاة ، فان تركها في صلاة أخرى ، وطابق الترك فتوى مجتهد آخر يقول بجواز تركها ، فقد عدل عن المجتهد الأول إلى المجتهد الثاني ، والحاصل انه كما يكفي في تحقق التقليد العمل بفتوى المجتهد الذي أراد تقليده ، كذلك يكفي في تحقق العدول انطباق فرد آخر من ذلك العمل على فتوى غيره ، لأن الفتوى حكم