سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 24

رسائل

كون المنشأ هو الاحتمال ، وأما وجه التخصيص بخصوص المسائل الابتدائية فإنها هي التي جرت العادة على اختلاف الفتاوى فيها بشهادة استقراء الرسائل العملية عليه ، ومنشأ العلم الاجمالي ، ومدرك احتمال المخالفة ليس إلا وقوع الاختلاف فيها ، وأما المسائل التي لا تعم بها البلوي ولم تثبت في الرسائل العملية ، وإنما هي حوادث اتفاقية قد تتفق للمقلدين إذا ابتلوا بها ، فليس احتمال المخالفة إلا احتمالا بدويا بلا مدرك ، كاحتمال ان المجتهد الفلاني الذي لم تصدر عنه فتوى لو أفتى لعلها تكون فتواه مخالفة لمن أفتى فعلا وصنف رسالة فتوائية فحيث انه لم تجر العادة على التعرض إليها فاحتمال المخالفة معلق على وجود الفتوى ومثل هذا الاحتمال لا يعتنى به عند العقل العقلاء ، ضرورة انه لا معنى للتفحص والتحقق عن موضوع لم يتحقق بعد ، ولم يدوّن في الكتب ، فتحصل مما ذكرنا انه يجب على المقلد الفحص عن فتاوى الأعلم وغير الأعلم في المسائل الابتدائية حين إرادة تقليد غير الأعلم ، سواء كان المنشأ هو العلم الاجمالي أو نفس الاحتمال وحدّ الفحص في الصورتين هو صيرورة احتمال وجود المخالف موهونا عند العقل والعقلاء ، ومن هنا ظهر ان مجرد انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بوجود موارد من المخالفة يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليها ، والشك البدوي في المخالفة ، لا يفيد شيئا ما دام احتمال وجود فتوى المخالفة عقلائيا ، وبعد ما بنينا ان نفس الاحتمال العقلائي بوجود الفتوى المخالفة موجب لوجوب الفحص ؛ فلا فرق بين ان يكون الاحتمال مقرونا بالعلم الاجمالي وانحلّ ، وبين ان لا يكون مقرونا به ، بل كان بدويا ، كما أنه ظهر مما ذكرنا ان احتمال المخالفة في المسائل الغير المدونة التي لم تعمّ البلوى ، لا يؤثر في شيء أصلا ، وينبغي ان يفصّل في المقام بين أن تكون المسائل الغير الابتدائية التي لم يتفق الابتلاء بها حين العلم الاجمالي بالمخالفة وقبل الفحص وقبل الابتلاء ، وبين ما إذا اتفق الابتلاء بها